لأنهم كغيرهم مكلفون بالفروع أيضا ، لقصور العلة عن إثبات المدعى بعد
الدليل على تقريرهم فيما بينهم ، فلا تصح فيما لا مالية له وإن كان ملكا
كحبة الحنطة ، فضلا عما لا يقبل الملك كالحشرات وفضلات الانسان ، وإن
كانت ظاهرة .
( الثاني ) كونه ذا منفعة معتد بها غالبا ، وإن لم يصح تملكه
بل يكفي مجرد الاختصاص به باليد عليه ، كالفيل وبعض المسوخ ، بناء
على عدم جواز بيعه ، لعموم أدلة الوصية والتوسعة فيها ، فلا تصح فيما
لا منفعة فيه أصلا ، أو كانت ، ولكنها نادرة أو منحصرة في المحرمة كالصنم
وآلات اللهو المتخذة مما لا مالية لمادته كالطين ونحوه .
ولو أوصى بملك غيره لغيره كأن قال : مال زيد لعمرو بعد وفاته ،
ثم أجاز المالك ، وهو زيد ، صحت الوصية ، بناء على صحة الفضولي
لاستناد الوصية حينئذ إلى المالك بالإجازة ، ولو علق ذلك على وفاة نفسه
بطلت الوصية ، وإن أجازها المالك ، لخروجها عن معنى الوصية الذي
هو التعليق على موت الموصي ، وليس هو من الفضولي في شئ ، لأن عقد
الفضولي بالإجازة يستند إلى المالك المجيز ، وهنا غير موص - ولو
بعد الإجازة - لعدم التعليق على موته ، والموصي غير مالك ، وبإجازة المالك
لا يملك حتى ينفذ تمليكه المعلق على موته .
نعم لو قيد الوصية بتملكه قبل موته بأن قال : ( أعطوا دار زيد
- إن ملكتها في حياتي - لعمرو بعد وفاتي ) ثم ملكها ، فالأقرب الصحة
بناء على صحة مثل ذلك في الفضولي فيما لو باع ثم ملك ، ما لم يظهر
منه ما يستلزم العدول عنها . وإن احتمل البطلان ، لما تقدم من وجهه
في أم الولد لو أطلق الوصية بها .
ولو أوصى بكلي ثم ملك فردا ، صحت الوصية وأعطي الموجود أو
بلغة الفقيه — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٧٦