وصاياها ، وبطلت الولاية عليهم بالنسبة إلى الموصى به ، لما عرفت من
عدم الولاية لها على ذلك ، كيف وفاقد الشئ لا يكون معطيا له .
( واحتمال ) صحة الوصية - هنا - في ثلث المال لأن لها إخراجه عنهم
رأسا فيجوز إثبات الولاية عليه للغير بالأولوية ( مدفوع ) بمنع الملازمة
والأولوية ، لأن إزالة الملك توجب عدم تعلق حق به للوارث ، فلا يكون
له حتى تثبت فيه ولاية التصرف لوليه ، ودخوله في ملك الوارث يصيره
من جملة أمواله في كون الولاية عليه لوليه الشرعي .
وأما لو أوصت بثلثها لأطفالها على أن يبقى بيد الوصي ، ثم يملكه
لهم بعد البلوغ ، فلا اشكال في عدم تسلط الولي عليه ، ولو كان اجباريا
لعدم دخوله فعلا في ملك المولى عليه حتى يكون لوليه ولاية التصرف ،
وإن تشبث به الطفل في الحقية بنحو ملك أن يملك ، لبقاء المال إلى البلوغ
بحكم مال الميت الذي لا يقاومه تشبث الوارث بهذا النحو من التشبث .
وأوضح من ذلك في عدم الاشكال : ما إذا أوصت به على أن
يصرف عليهم بحيث يكونون مصرفا للمال ، لكونها في هذه الصورة
فعلا ومالا من الوصية العهدية التي تكون الولاية فيها للوصي .
ولو نمت العين الموصى بها في الصورة الثانية ، وهي الوصية بالتمليك
بعد البلوغ : فإن كان متصلا بها عند الأجل كالصوف والشعر دخل في
الملك تبعا بل هو جزء منه ، وإن انفصل عنه في العادة ، وإن كان منفصلا
كالنتاج لم يدخل ، وبقي على حكم مال الميت لعدم تعلق الوصية به ، فيصرف
فيما أوصى به مما يقبل الكثرة مع عدم التقدير فيه كالاطعام وقراءة القرآن
والزيارات ونحو ذلك من وجوه الخيرات ، أو قدر بما يزيد على الثلث
مع عدم إجازة الوارث ، ومع التقدير فيه بأن أوصى بأعمال خاصة لا تزيد
على أصل الثلث ، فالأقرب إرجاعه إلى الورثة ، لأنه مما لم يوص به ، فأشبه
بلغة الفقيه — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٧٤