تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بندي وابن أبي مارية خرجوا إلى الشام للتجارة ، وكان تميم الداري مسلما وابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين ، وكان مع تميم الداري ( خرج ) له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجهما إلى بعض أسواق العرب للبيع ، واعتل تميم الداري علة شديدة ، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية ، وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته ، فقدما المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة ، وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته ، فافتقد القوم الآنية والقلادة ، فقال لهما أهل تميم : هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيها نفقة كثيرة ؟ فقالا : لا ما مر ض إلا أياما قلائل . قالوا : فهل اتجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا ، قالوا : فهل سرق منه شئ في سفره ؟ قالا : لا ، قالوا : افتقدنا أفضل شئ كان معه آنية منقوشة مكللة بالجواهر وقلادة . فقالا : ما دفع إلينا فقد أديناه إليكم . فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأوجب رسول الله صلى الله عليه وآله اليمين ، فحلفا فخلى عنهما ، ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما ، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وآله : قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما ؟ فانتظر رسول الله صلى الله عليه وآله من الله عز وجل الحكم في ذلك ، فأنزل الله تبارك وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا شهادة الخ " ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الوصايا باب 21 من أبواب أحكام الوصايا ، حديث ( 1 ) : عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن رجاله ، رفعه ، قال : خرج تميم الداري وابن بندي وابن أبي مارية في سفر . " ومثل ذلك في تفسير القمي - باختلاف بسيط في بعض فقرات الحديث . وتتمة الحديث هكذا : فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين " فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم : لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين " فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول الله " فإن عثر على أنهما استحقا إثما " أي إنهما حلفا على كذب " فآخران يقومان مقامهما " يعني من أولياء المدعي " من اللذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله " يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما فإنهما قد كذبا فيما حلفا بالله " لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين " فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أولياء تميم الداري : أن يحلفوا بالله على ما أمرهم فحلفوا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله القلادة والآنية من ابن بندي وابن أبي مارية ، وردهما على أولياء تميم الداري . . "
بلغة الفقيه — صفحة 56 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم