لا عامل به ، من حيث إلحاق المجوس بأهل الكتاب . اللهم إلا أن يكون
مندرجا في إطلاق أهل الكتاب وأهل الذمة في كلامهم ، لكنه خلاف
المنساق من ذلك ومخالف للأصل ، بل الأصول ، فينبغي الاقتصار على
المتيقن خروجه عن ذلك ، وهو الذميان خاصة .
وبالجملة : لا ريب في ثبوت الوصية بالمال بشهادتهما مع فقد العدلين ، كما
لا ينبغي التأمل في تقديم الذميين على الفاسقين من المسلمين ، بل العدلين
من المخالفين ، وإن كان مسلمين ، للنص والاجماع فبهما المفقودين في
غيرهما ، والأولوية في الصورة الثانية ممنوعة ، ولو سلمت فهي ظنية لا تعويل
عليها . وفي جواز شهادة الذميين مع وجود العدل الواحد نظر : من إمكان
ثبوت الوصية بالعدل الواحد مع ضم اليمين إليه ، ومن فقد العدلين حين
الوصية الصادق بفقد أحدهما وهو المسوغ لاشهادهما ، ولعل الثاني هو الأقرب
وإن كان الاقتصار على المتقين فيما خالف القواعد يقرب الأول ، سيما
مع دعوى كون الشرط فقدهما ، دون فقد أحدهما ، ولو شك في التعذر
ففي رد شهادتهما ، لأن الشك في الشرط شك في المشروط والأصل عدمه
أو قبولها بناء على مانعية التمكن ، وإن وقع التعبير عنه بشرطية العدم ؟
احتمالان : مال إلى الثاني منهما - بل قواه - شيخنا في ( الجواهر ) والأول
هو الأقوى ، لعدم تحقق الاقتضاء في شهادة غير المسلمين حتى يمكن تصور
مانعيته ، لأن مانعية الشئ ونسبة الشك إليه فرع وجود المقتضي ، وليس
في شهادة غير العدلين اقتضاء للقبول ، وتعتبر العدالة فيهما كالمسلمين لما
ورد من اعتبارها فيهما في بعض النصوص .
هذا ويقع الاشكال في وجه التطبيق بين الآية التي مفادها إشهاد غير
المسلم مع الضرورة على الوصية دون جعله وصيا ، وسبب نزولها الذي مورده
الثاني دون الأول ، لما ورد في سبب نزولها بطريق : " أن تميما الداري وابن
بلغة الفقيه — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٥٥