تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
إنما يتم على النقل أو الكشف من حين موته دون موت الموصي أو كونه منعتقا على الوارث دون المورث . ( المسألة الرابعة ) لا تبطل الوصية بعروض الاغماء أو الجنون للموصي إجماعا - كما حكاه جدنا في ( المصابيح ) ( 1 ) وإن بطلت بأحدهما سائر العقود الجائزة كالوكالة ونحوها ، لوضوح الفرق بينهما بشهادة بطلانها بالموت ، وهو في الوصية شرط في نفوذها ، فعدم البطلان بأحد العارضين أولى ، مضافا إلى عدم انفكاك المرض غالبا عن أحدهما - سيما الأول منهما - فيلزم بطلان وصايا المريض إلا نادرا ، واشتراط العقل عند الوصية لاعتبار الشعور في الكشف عن المقصود لا يدل على اشتراط دوامه في الصحة ، فلتكن مستصحبة ما لم يرجع عنها . ( المسألة الخامسة ) لا تصح الوصية بالمحرم ، للأصل ، ولأنه لو صحت لزم إما خروج المحرم بالوصية عن كونه محرما ، أو وجوب ارتكاب المعصية على الوصي والأول خروج عن الفرض ، والثاني ضروري البطلان ، وللنص المفسر للآية الشريفة : " فمن خاف من موص جنفا أو إثما " ( 2 ) . ولو أوصى بما هو محلل عنده اجتهادا أو تقليدا ، ومحرم عند الوصي كذلك كالوصية بنقله المؤدي إلى الفساد إلى أحد المشاهد المشرفة ، فلا إشكال في عدم جواز تنفيذه على الوصي ، فضلا عن وجوبه . وفي وجوب
هامش
( 1 ) راجع منه آخر كتاب الوصية ( مصباح ) : " لا تبطل الوصية بالجنون والاغماء ، سواء استمر العارض إلى الموت أو انقطع قبله إجماعا " والفرق بين الجنون والاغماء واضح ، فإن الأول زوال العقل أو فساده ، والثاني عطل الحواس أو إيقافها مع تغطية للعقل . ( 2 ) سورة البقرة / 182 . وتمام الآية : " فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم " . والجنف - بالتحريك - : مصدر جنف - بالكسر من باب تعب - معناه : الميل والعدول عن الحق .