ما فاته من الحسنات في مستقبل الأوقات بعد الممات بنيل الخيرات بصرف
ماله في وجوه الميراث والمثوبات ، بل هو كذلك وإن كان المحرم هو
المنصرف إليه اللفظ عند الاطلاق بالأظهرية فيه ، لوجوب صرف الظهور
إليه بقرائن الحال ، لا بأصل الصحة تعبدا ، لأن الأصل المزبور لا يصلح أن
يكون قرينة لصرف ظواهر الألفاظ التي هي من الأدلة الاجتهادية .
( الثاني ) إذا أوصى بمعين له منفعة محرمة ، ومنفعة محللة غير نادرة ،
صحت الوصية ، لصحة الانتفاع به بالوجه المحلل .
( الثالث ) إذا أوصى بالفرد المحرم من ذلك كعود اللهو - مثلا - :
فإن كان بحيث يوجب زوال الصفة المحرمة ، ولو بتغيير الهيأة
انتفاء مالية المادة ، فلا إشكال حينئذ في بطلان الوصية به .
وإن لم يكن كذلك بل أمكن زوال الصفة مع بقاء مالية المادة ، ففي
البطلان مطلقا ، الصحة مع أمر الوصي بإزالتها ودفع المادة إليه ، أو التفصيل
بين ما يمكن زوالها مع بقاء الاسم وعدمه : بالصحة في الأول والبطلان في
الثاني ، أو بين ما كانت له مادة نفيسة كالذهب والفضة - مثلا - فالصحة
وما لم يكن كذلك ولو كانت متقومة ، فالبطلان ؟ احتمالات ، بل أقوال :
ولعل الأول هو الأقوى ، لأن الموصى به هو العين المركبة من المادة
والهيأة في قوله : أعطوا عود اللهو لزيد بعد الموت ، أو أعطوا الآنية المصوغة
من الذهب له بعده ، وهي بهذه الصفة غير قابلة لتعلق الوصية بها ،
وخصوص المادة بعد تغير الهيئة غير الموصى به ولو مع بقاء الاسم ، وإرادة
المسمى منه تجوز لا يحمل عليه إلا بالقرينة ، وإزالة الصفة تصحيحا للوصية
لا تصلح قرينة لصحة الاستعمال ، كما لا تصلح نفاسة المادة قرينة لذلك ، كما
توهم : من أن الوصية بما كانت مادته نفيسة في الحقيقة متعلقة برضا منه
لأنه خروج عن العمل بمداليل الألفاظ ، ولا يجدي إلزام الوصي بزوال
بلغة الفقيه — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤٥