وغيره ، فيتعين المدفن بتعيينه ، لكونه منه بمنزلة دار السكنى من الحي ،
بل لعل الكفن كاللباس مثله دون التكفين والمواراة . مع إمكان أن يقال :
إن حق الميت بمضجعه إنما يتحقق بعد وضعه فيه لا قبله ، وإن عينه .
وفي المسالك : " لا ولاية للموصى إليه بها على المشهور مع وجود الوارث
نعم لو فقد كان أولى من الحاكم " انتهى . ولعل وجه تقديمه على
الحاكم : هو أن الحاكم ولي من لا ولي له ، وهذا له ولي بالايصاء .
وفيه إن ذلك إنما يتم لو قلنا بأن ولاية الحاكم هنا من حيث أنه ولي
من لا ولي له ، وهذا له ولي . وأما لو قلنا بها من حيث كونه نائبا عن
الولي الوارث وهو الإمام ( ع ) عند فقد من هو قبله من الطبقات الراجع
في الحقيقة إلى تقديم الولي الوارث على الموصى إليه ، فلا يتم الوجه المذكور .
اللهم إلا أن يدفع : إن حق تقديم الإمام من حيث الوارثية ليس
من الحقوق التي يستوفيها الحاكم بالنيابة عنه كالأموال ، بل هو من الحقوق
الراجعة إليه ( ع ) من حيث فعله بالمباشرة أو الإذن ، فافهم .
بقي فروع مبتنية على بطلان الوصية بالمحرم .
( الأول ) إذا أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم كالعود المشترك
بين عود اللهو وعود البخور ، والنبل والقسي والعصا ونحو ذلك والطبل
المشترك بين طبل اللهو وطبل الحرب التي تضرب للتهويل وطبل الحجيج والقوافل
التي تضرب لاعلام النزول والرحيل ، والأواني المصوغة من الذهب والفضة
والمتخذة من النحاس وغيره ، سواء كان مشتركا لفظا أو معنى ، انصرف
إلى المحلل فردا أو مصداقا ، حتى أنه لو لم يكن المحلل في التركة وجب
شراؤه ودفعه إلى الموصى له ، ولا يصلح اختصاص المحرم بالوجود في التركة
قرينة على تعيينه كي يلزم البطلان ، حملا للفعل على الصحيح ، وصونا
لكلامه عن اللغو ، ولظهور حاله عند الوصية المقصود منها تنفيذها لتدارك
بلغة الفقيه — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤٤