أحدهما - الجمع بين عمومات الإرث الدالة على استحقاق الورثة في
جميع التركة حتى التي يجبى بها ، وما عليه اتفاق الأصحاب من مشروعية
الأحباء - بالحمل على الاستحباب الذي يجتمع مع عموم الكتاب ، بخلاف
الوجوب الذي يلزم منه تخصيصه بعد طرح هذه الأخبار ، لكونها آحادا
بناء على طريقتهم : من عدم العمل بها : إما مطلقا أو حيث يعارض
عموم الكتاب لعدم تخصيصه بها ، وإن جاز العمل بها مع عدمه .
( والثاني ) الأصل مع عدم دلالة الأخبار على الوجوب لعدم ظهور
اللام في الملك أو الحق ، بل غايته الاختصاص الذي يجتمع مع الندب
بإرادة أن من يخصص ويؤثر بملك الأعيان - وإن لم يجب أصل التخصيص -
هو الولد الأكبر .
مؤيدا - كما قيل - : باختلاف الأخبار في أعيان الحبوة بالزيادة والنقيصة
المنافي للوجوب دون الندب الذي يتسامح في أدلته ، نحو الاختلاف في
منزوجات البئر ، وبحسنه حريز المتقدمة ، بناء على ظهورها في أن هلاك
الأكبر بعد هلاك أبيه ، ومقتضاه على الوجوب كونها موروثة لورثته
دون الأكبر من ولد أبيه الذي لا يتم إلا على الندب ، فيكون المعنى حينئذ :
إذا هلك الأكبر لا يسقط الاستحباب ، بل يعطي للأكبر الموجود من
ولد الرجل .
ويضعف الأول بحجية أخبار الآحاد وجواز تخصيص الكتاب بها
على الأقوى - كما قرر في محله - سيما مع عمل جل الأصحاب بها .
( والثاني ) بما عرفت : من اقتضاء الاختصاص المنجز عند موت
المورث الوجوب دون الندب الذي يتوقف على رضاء الورثة ( ودعوى )
إرادة اختصاص الأعيان بالأكبر المستفاد من اللام بمعنى كون الأكبر موردا
لهذه الخصوصية التي هي الحكم بندب الايثار الذي موضوعه تلك الأعيان
بلغة الفقيه — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٠٤