وإن وقع الخلاف بينهم : في أن الأحباء له : هل هو على جهة
الوجوب ، أو الاستحباب ؟ .
والأقوى هو الأول ، وعليه المشهور ، بل الاجماع عليه محكي في ( السرائر )
حيث قال - بعد ذكر القولين مقدما للقول بالوجوب ما لفظه - : " والأول من
الأقوال هو الظاهر المجمع عليه عند أصحابنا المعمول به ، وفتاويهم في
عصرنا هذا - وهو سنة ثمان وثمانين وخمسمائة - عليه بلا خلاف بينهم في
ذلك " ( 1 ) وهو الحجة ، سيما بعد اعتضاده بما عرفت . مضافا إلى ظهور
النصوص المتقدمة في ذلك بمعونة اللام التي هي - وإن كانت للاختصاص
على الأقرب - إلا أن مراتبه مختلفة في الشدة والضعف بحسب الموارد
مفيدا للملك - مرة - وللحق - أخرى - كحق الخيار وحق الشفعة ونحوهما
- وثالثة - للخصوصية الحاصلة من مجرد الإضافة ومحض الانتساب كالقميص
للعبد والسرج للفرس . لكن من المعلوم أن مفادها في المقام وأمثاله من
الأقارير والوصايا والنذور والجعالات والسهام المورثة ، إنما هو الملك
ولذا لا يتوقفون في الحكم به لهم ، وليس إلا لظهور اللام في ذلك . ومن
الواضح أن ذلك ثابت للولد الأكبر بنحو التنجيز عند موت أبيه ، فيكون
تمكين الورثة له من ذلك مسببا عن الحق الثابت ، لا أنه سبب لأحداث
هامش
( 1 ) وقبل هذه الجملة - كما في كتاب الفرائض آخر فصل " وإذا
انفرد الولد من الأبوين وأحد الزوجين " قوله : " ويخص الولد الأكبر من
الذكور - إذا لم يكن سفيها فاسدا الرأي - بسيف أبيه ومصحفه وخاتمه
وثياب جلده إذا كان هناك تركة سوى ذلك - إلى قوله - : وذهب بعض
أصحابنا إلى أن ذلك يستحب تخصيصه به ، دون أن يكون ذلك مستحقا
له على جهة الوجوب . . . "