أو الاستحباب :
( منها ) إن المدار هل هو على القيمة عند الموت أو عند الدفع ؟
لا اشكال في أن العبرة بها عند الاحتساب - على القول بالاستحباب لأنه
زمان انتقال الحبوة إلى المحبو ، وقبله ملك الورثة ، وإن استحب له
الايثار . وأما على القول بالوجوب فالأقرب اعتبار القيمة عند الموت ، لأنه
زمان انتقالها إلى المحبو ، وإن كانت معوضة بما يقابلها من التركة ، وإن
قلنا بتزلزل الملك إلى الاحتساب ، لأن التعويض ثابت أيضا من حين الملك
لا من حين الاستقرار . وأما على ما هو الأقرب : - من استقرار الملك من
حين الموت معوضا بالقيمة قهرا كما هو مفاد ظواهر النصوص التي لا ينافيها
صدق الحبوة عليها لامتيازه باختصاصه بمختصات آبية وهذا القدر كاف
في الصدق - فلا إشكال في أن العبرة بقيمتها عند الموت .
ومنه يظهر لك ضعف ما وجه به الاحتمال الآخر : من أنه ليس تملكا
قهريا بمجرد الموت ، بل هو منوط باختيار المحبو ، فالعبرة بزمانه لأن
ثبوت الاختيار خلاف ظواهر الأخبار .
( ومنها ) إن العوض هل يختص دفعه من نصيبه من باقي التركة ، أم
هو دين في ذمته غير متعين في مال مخصوص ؟ نسب الأول في ( السرائر )
إلى بعض الأصحاب ، وظاهره نسبة ذلك إلى أهل القول باعتبار القيمة
واختاره عمنا الأستاذ ( 1 ) في ( رسالة الحبوة من ملحقات برهانه ) وأطنب
في تقوية ذلك بما يرجع ملخصه إلى : أن الاحتساب من نصبيه أدخل
بالإرث من المال الأجنبي بعد أن كان اعتبار القيمة للجميع بين العمل
هامش
( 1 ) يقصد : الحجة المحقق السيد علي بن الرضا بن السيد بحر العلوم - قدس سره -
صاحب ( البرهان القاطع في شرح المختصر النافع ) المولود سنة 1224
والمتوفى سنة 1298 ه . والرسالة المشار إليها لا زالت من نفائس المخطوطات