وبهذه الملاحظة اتصف بالاختصاص به ، فاختصاص الأكبر نظير مرتبة
" ملك أن يملك " من مراتب الملك ، وهذا القدر من الخصوصية ثابت
له بمجرد الموت قبل الأحباء " موهونة " جدا ، والأصل مقطوع بالنصوص
وإجماع ( الغنية ) موهون بما عرفت ، إن أريد به الاجماع على الندب .
ويضعف التأييد الأول ( 1 ) أولا بأن الاختلاف المحمول على الندب
للتسامح في دليله إنما هو حيث لا يعارض بما يدل على المنع ، ولو بنحو
العموم ، كما في المقام من عمومات أدلة الإرث ، مع عموم حرمة التصرف
في مال الغير ، خصوصا مع وجود صغير في الورثة ، فندب الاحياء يشمله
لكونه استحبابا ماليا كزكاة مال الطفل يباشر إخراجها الولي ، فلا يصلح
له من الدليل إلا حجة قاطعة ، ومتى وجد كذلك صلح لاثبات الوجوب أيضا
وثانيا بلزوم علاج الاختلاف على كل من القولين لأن القائلين
بالندب جلهم - بل كلهم كما قيل - اقتصروا على أربعة منها ، عدا الإسكافي
فأضاف إليها آلة السلاح الشامل للسيف وغيره .
ويضعف التأييد بالثاني ، بأن المراد من قوله في الحسنة " فإن حدث به حدث "
هلاك الولد قبل هلاك أبيه دفعا لتوهم سقوط الحبوة بموت من كان أكبر
ولده لانتفاء موضوعها . كيف ولو كان هلاكه بعد هلاك أبيه كانت الحبوة
كلها على القول بالوجوب أو ما يخصه منها بالإرث على الندب موروثا
لولده دون الأكبر من ولد أبيه .
( الموضع الثاني ) : المشهور شهرة عظيمة على كون الاستحقاق
مجانا لا بعوض ، بل نسبه ثاني الشهيدين في ( رسالته ) إلى عامة المتأخرين
بل هو مندرج فيما ادعى عليه الاجماع في ( السرائر ) وهو الحجة
هامش
( 1 ) وهو اختلاف الأخبار في أعيان الحبوة بالزيادة والنقيصة .