حق له حتى يجتمع مع القول بالاستحباب الذي مرجعه إلى محض التكليف
دون حكم الوضع ، إذ لا حق له حينئذ قبل الأحباء ، وهو مناف لتنجيز
الحق المستفاد من الأخبار بمعونة اللام ، فلا يتم ذلك إلا على نحو الوجوب
خلافا للمحكي عن الإسكافي وأبي الصلاح في ( الكافي ) والمرتضى
في ( الإنتصار ) وأبي المكارم في ( الغنية ) والطوسي في ( الرسالة النصيرية )
فنسب إليهم الاستحباب ، واختاره العلامة في ( المختلف ) والفاضل الهندي
في ( الكشف ) والسبزواري في ( الكفاية ) ومال إليه في ( الإيضاح )
والمسالك .
قلت : في نسبة الاستحباب إلى بعضهم تأمل ، حيث أن عباراتهم
المنقولة عنهم ليست صريحة ، بل لعله ولا ظاهرة فيه ، حيث قال في
( الكافي ) : " ومن السنة أن يحبى الأكبر من ولد المورث " الخ ، إذ
لعل مراده المستفاد من السنة أي الأخبار ، دون الكتاب ، وقال في ( الإنتصار ) :
" ومما انفردت به الإمامية القول بأن الولد الأكبر يفضل دون سائر
الورثة بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك "
والتفضيل أعم ، والانفراد إنما هو المشروعية في مقابل العامة المنكرين لها
نعم عبارة الإسكافي المحكية عن كتابه ( الأحمدي ) صريحة في
الاستحباب حيث قال : " ويستحب أن يؤثر الولد الأكبر إذا كان ذكرا
بالسيف وآلة السلاح والمصحف والخاتم وثياب الأب التي كانت لجسده
بقيمة ، وليس ذلك عندي بواجب إذا تشاجروا عليه " . وكذا عبارة
( الغنية ) بل فيها : دعوى الاجماع عليه ، قال ، ويستحب أن يخص
الأكبر من الولد الأكبر من الولد الذكور بسيف أبيه ومصحفه وخاتمه وثياب جلده إذا
كان هناك تركة سوى بذلك بدليل اجماع الطائفة " .
وكيف كان فلا أرى للاستحباب مستندا إلا أحد أمرين :
بلغة الفقيه — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٠٣