بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين ، وولد البنات بمنزلة البنات يرثون
ميراث البنات .
ويؤيد ذلك - بل يدل عليه - أن تقرب ولد الولد ونسبته إلى الميت
إنما هو بواسطة من يتقرب به إليه ، فإذا كان أحد السببين أقوى من
الآخر ، ولو من حيث الأكثرية في النصيب ، كان المناط في كيفية الإرث
اعتبار ما هو السبب فيه ، كيف والفرع لا يزيد على أصله ، والتفاضل بين
الذكر والأنثى يختص بما إذا تساووا في جميع المرجحات إلا الذكورة والأنوثة
وليس المقام منه لوجود المرجح ، وهو أقوائية السبب الذي يتقرب به
إلى الميت .
وبالجملة ، المستفاد من مجموع أدلة المواريث أولوية بعض الورثة من
بعض في أصل الإرث ، كالأولوية في الطبقات أو الدرجات ، والأولوية
في أكثرية النصيب كالذكر والأنثى ، إلا أن الثانية مشروطة بالتساوي في
جميع المرجحات إلا الذكورة والأنوثة ، فالقسمة بينهم بالتفاضل : للذكر
مثل حظ الأنثيين ، وليس ذلك تخصيصا لعموم : " يوصيكم الله في أولادكم "
الخ ، بل هو مخصص لخروجه عن موضوع التفاضل بوجود المرجح ،
وهو واضح بعد إمعان النظر في مجموع الأدلة .
خلافا للمحكي عن ( المرتضى ) والحسن والحلي ومعين الدين المصري
فقالوا يقتسمون تقاسم الأولاد للصلب من غير اعتبار من تقربوا به ،
لأنهم أولاد حقيقة فيدخلون في العموم المتقدم .
وبما ذكرنا ظهر لك ضعف هذا القول ومستنده .
( المسألة الثالثة ) أولاد البنين يقتسمون نصيبهم فيما بينهم مع الاختلاف :
للذكر مثل حظ الأنثيين : للاجماع المستفيض ، بل المحصل ، واندراجهم
في عموم آية الوصية ، وإن منعنا صدق الولد عليهم حقيقة للاجماع المحكي
بلغة الفقيه — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٩٨