تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص . . قال ابن عباس : وأيم الله لو قدم من قدم الله ، وأخر من أخر الله ما عالت الفريضة فقال له زفر : وأيها قدم وأيها أخر ؟ فقال : فكل فريضة لم يهبطها الله عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله . وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر : فأما التي قدم فالزوج له النصف ، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع ولا يزيله - عنه شئ - والزوجة لها الربع فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شئ . والأم لها الثلث ، فإذا زالت عنه صارت إلى السدس ولا يزيلها عنه شئ وأما التي أخر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي ، فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ بما قدم وأعطي حقه كاملا ، فإن بقي شئ كان لما أخر . . " الحديث ( 1 ) ولعمري إن ابن عباس أشار إلى معنى يناسبه اليمين ، ولا ينافيه التعليل ، ضرورة أنهم لو قدموا من قدمه الله لعلموا أن الفرائض لا تعول ومستندهم - بعد التعويل على فتوى عمر - القياس بالدين مع قصور التركة عن وفائه ، والوصية إلى جماعة بمال مع القصور ، فإن النقص فيهما يدخل على الجميع ، فكذا الفرائض إذا اجتمعت مع قصور التركة عنها . وهو من القياس مع الفارق : أما في الدين ، فلأن حقوق الديان التي يجب الخروج عنها على كل حال ، وإن قصر المال عنه لبقاء الباقي في الذمة وإن كان ميتا ولذا جاز احتسابه عليه - متعلقة بخصوص التركة تعلق الاستيفاء دون اختصاص أصل الحق بها بحيث لا حق له في غيرها ولو في الذمة حتى تقاس عليه الفرائض التي هي كمية في الاستحقاق بالإرث .
هامش
( 1 ) راجع : الباب السادس والسابع من أبواب موجبات الإرث من كتاب الفرائض من الوسائل .