( الرابع ) انتفاء موانع الإرث : من الكفر والرق والقتل . وعدم
الحجب في الأولين بمعنى مانعيتهما عن الحجب مدلول عليه بالنص والاجماع
المستفيض ، من غير فرق في المملوك بين المبعض والقن ، ولا بين ارتفاع
المانع قبل القسمة وبعدها . وأما القتل ففي ما نعيته عن الحجب وعدمها
قولان : ناشئان : من أصالة عدم الحجب والاشتراك مع الأولين في العلة
وهي المنع عن الإرث ، ومن عموم الآية ومنع العلة لعدم ثبوت الملازمة بين
الحجب وقابلية الإرث ، وهو المحكي عن الصدوق والحسن . وعن ( المختلف )
نفي البأس عنه ، وإن استدل قبله على الأول بقوله : " لنا إنه
المشهور بين علمائنا ، فيتعين العمل به " ولولا نفيه البأس عن قول الصدوق
لاحتمل إرادته الاجماع من المشهور لمعلومية عدم حجية الشهرة عنده ،
فكيف يستدل بها على مطلوبه ؟
والأول هو الأقوى ، وعليه المشهور شهرة عظيمة ، للاجماع المنقول
عن الأمة جميعها - عدا ابن مسعود كما صرح به في المختلف وظاهر المبسوط -
المعتضد بالشهرة بقسميها ، وعدم قدح المخالف لمعلوميته وندرته ، وهو
الحجة في تقييد إطلاق الإخوة الذي قد يشك في إرادة ما نحن فيه منه .
( الخامس ) أن يكونوا منفصلين أحياء عند موت المورث ، فلا
يحجب الحمل ، وإن كان حيا ، بلا خلاف معتد به ، للأصل ، وعدم
انسباقه من الإخوة إلى الفهم ، ولما تضمنه صدر خبر العلاء بن الفضيل
المتقدم : " إن الطفل والوليد لا يحجبك ولا يرثك إلا ما يبان بالصراخ ولا
شئ أكنه البطن وإن تحرك إلا ما اختلف عليه الليل والنهار " فلا اشكال
فيه ، كما لا إشكال في كون المدار على كونهم أحياء عند موت المورث
فلا يحجب مع التقارن ، فضلا عن سبق موتهم ، ومع الشك في السبق
واللحوق ، فإن علم تأريخ أحدهما فواضح ، وإن لم يعلم فلا حجب ،
بلغة الفقيه — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٧٩