قال : قد طلبناه فلم نجده ، فقال : مساكين - وحرك يديه - قال : فأعاد
عليه ، فقال : اطلب واجهد ، فإن قدرت عليه ، وإلا فهو كسبيل مالك
حتى يجئ له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوص به : إن جاء له
طالب أن يدفع إليه " ( 1 ) .
فإن الأمر بالوصية ظاهر في البقاء على ملكه ، ووجه التشبيه بسبيل
ماله : وهو جواز التصرف فيه .
ولرواية معاوية بن وهب التي هي صحيحة أو كالصحيحة : " عن أبي
عبد الله ( ع ) في رجل كان له على رجل حق ، ففقده ولا يدري : أين
يطلبه ولا يدري : أحي هو أم ميت ، ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا
والدا ؟ قال : اطلبه ، قال : فإن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال : اطلبه " ( 2 )
والأمر بالطلب والاجتهاد فيهما ظاهر في الفحص والسؤال والارتقاب
عن حاله ، دون الضرب في الأرض المؤدي - غالبا - إلى صرف مال
كثير أضعاف الأصل المستلزم للضرر الفاحش عليه ، وعدم تعيين المدة
دليل على كون الغاية هي العلم بحاله الحاصل بأحد الأمور المتقدمة ، سيما
مع إعراضه في الخبر الثاني عن سؤال التصدق ، والأمر بالوصية في الأول ، وموردهما
- وإن كان غير الميراث - إلا أنه يتم فيه بعدم القول بالفرق بين الحقوق .
وقد استدل عليه أيضا بروايات أخر ، لا بأس بالتأييد بها إن لم تصلح
دليلا عليه .
وقيل بتحديده إلى عشر سنين لخبر ابن مهزيار ( 3 ) المتضمن للتحديد
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الفرائض والمواريث ، باب 6 حكم ميراث
المفقود ، حديث ( 1 ) .
( 2 ) المصدر الآنف من الوسائل ، حديث ( 2 ) تسلسل ( 33015 ) .
( 3 ) في المصدر الآنف من الوسائل ، حديث تسلسل ( 33020 )
" عن علي بن مهزيار قال : سألت أبا جعفر الثاني ( ع ) عن دار
كانت لامرأة وكان لها ابن وابنة ، فغاب الابن بالبحر وماتت المرأة ، فادعت
ابنتها أن أمها كانت صيرت هذه الدار لها وباعت أشقاصا منها وبقيت في
في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من أصحابنا ، وهو يكره أن يشتريها
لغيبة الابن . . فقال لي : ومنذ كم غاب ؟ قلت : منذ سنين كثيرة ، قال :
ينتظر به عشر سنين ثم يشترى " .