فيه على ما يوجب التوارث من الجانبين ، مضافا إلى عموم دليل الاقرار ( 1 )
كما تمسك به جماعة .
( وأما المناقشة ) فيه بأن الاقرار إنما ينفذ فيما هو عليه كوجوب النفقة
ونحوها . وأما بالنسبة إلى الإرث الذي لا يتحقق إلا بعد الموت فهو إقرار
في حق الغير وهو الوارث غيره لولا الاعتراف . نعم لو كان الاقرار
يثبت به عنوان الولد لتترتب عليه أحكامه مطلقا ، وتحققه مستلزم لتحقق
عنوان الولد ، الموجب حينئذ للتوارث المعلوم عدمه بالنص والاجماع .
( ففيها ) مع أن الاقرار ينفذ بالنسبة إلى ما يترتب عليه من الأثر ،
وإن تأخر في الزمان ، فلا يصير بالاقرار ملكا للغير حتى يكون الاقرار
به إقرارا في حق الغير - يدفعها أن الاقرار يثبت لحوق الولد به ، لأنه
تولد على فراشه ، فهو ولده شرعا ، وإن لم يكن معلوما تكونه من مائه
الذي هو معنى الولد لغة ، والولد الشرعي هو الموضوع لغالب الأحكام
الشرعية ، ويختلف باختلاف ما أخذ موضوعا للحكم ، لأنه موضوع جعلي
يتبع الجعل ، كنفس الأحكام المجعولة القابلة للتفكيك بينها ، والملازمة
بين عنوان صدق الولد وصدق الوالد ، إنما هي في الولد التكويني ،
دون الشرعي .
ومنه يظهر وجه الفرق فيما لو وقف بعد اللعان على أولاده : بين
ما لو اعترف به قبل الوقف أو بعده ، فيشاركهم فيه على الأول لصدق
الولد عليه شرعا قبل الوقف بالاعتراف ، دون الثاني لاختصاص الوقف
بهم وتملكهم إياه من حين الوقف قبل اللحوق بالاعتراف وإن ثبت الحكم
الخاص من الإرث بالاعتراف للدليل ، فيكون الاقرار بعد الوقف إقرار
في حق الغير ، ولو وقف كذلك قبل اللعان خرج منهم ولد الملاعنة باللعان
هامش
( 1 ) وهو قوله ( ع ) : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " كما
هو المذكور في بابه من كتب الأخبار .