وبرواية عبد الله بن سنان المتقدمة المعلق فيها الحكم على فقد ذي
القرابة ، بل في غيرها على فقد الوارث الشامل للضامن أيضا ، فلا كلام في
توقف الفك على فقد القرابة وإن بعد ، كما لا كلام في وجوبه لو انحصر
الوارث بالإمام ( ع ) ، وإلا لم يكن مورد لوجوب الفك ، لوجود
الإمام ( ع ) في كل زمان ، وإنما الكلام في اختصاص الحكم بفقد القرابة
خاصة كما لعله يعطيه ظاهر خبر ابن سنان المعلق فيه الحكم عليه ، الشامل
باطلاقه لوجود وارث غيره ، وعدم الوارث أصلا أو فقد مطلق الوارث
حتى الضامن كما يعطيه عموم ما دل على إرثه الذي بينه وبين ما هنا تعارض
العموم من وجه ، المرجح باطلاق الأصحاب تعليق الحكم على عدم الوارث
عدا الإمام ( ع ) بل صرح بعضهم منهم جدنا في ( الرياض ) بفقد
الوارث حتى الضامن .
وبمرسل ( الدعائم ) المنجبر بما عرفت ، المعلق فيه الحكم على عدم
الوارث الشامل باطلاقه للضامن أيضا .
وحمله على إرادة الغالب منه - وهو القرابة - ليس بأولى من تنزيل
التقييد بالقرابة في خبر ابن سنان على الغالب ، بل الثاني هو الأولى في
كل ما كان من هذا القبيل : من تعليق الحكم على المطلق في خبر ، وفي
آخر : على أفراده الشايعة الدائر أمره بين تنزيل المطلق على الغالب أو المقيد
عليه مع بقاء المطلق على اطلاقه ، والثاني هو المتعين ، سيما لو كان الانصراف
منبعثا عن غلبة الوجود دون الاستعمال لأن مرجع الاختصاص في المعلق
على الخاص ليس إلا من جهة الاختصاص بالذكر ، بخلاف صدق المطلق
على أفراده الذي هو من دلالة اللفظ عليه ، فنسبة غير مورد الخاص إليه
كنسبة الأصل إلى الدليل التي مرجعها في الحقيقة إلى عدم التعارض ، ففي
المقام ينزل التقييد بفقد القرابة على الغالب : من عدم الوارث غيره ، لا تنزيل
بلغة الفقيه — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٤٦