لظهور العدم هنا في إرادة عدم الملكة دون عدم السلب . والأول هو
الأقرب للاشتراك مع إمكان الاختصاص به ، ولو بالتراضي عليه ، إذ المقصود
من القسمة تمييز الحقوق المتعلقة بأعيان التركة وإفرازها من غير فرق بين
ما يقبل بنفسه القسمة وغيره ، فإن القسمة في كل شئ بحسبه ، فيكون أيضا
محققا لصدق القبلية أو البعدية .
ومنه يظهر ضعف ما في ( مفتاح الكرامة ) : من النقض بالوارث
الواحد حيث قال : " ووجه الإرث هو الدخول في عموم الاسلام قبل
القسمة ، وقد علمت ما فيه مضافا إلى أنه لو أبقى على عمومه وأريد بعدم
القسمة ، عدم السلب لجرى فيما إذا كان الوارث واحدا فإنه يصدق فيه
أنه أسلم قبل القسمة " انتهى ، لوضوح الفرق بين المشاع وإن لم ينقسم
بنفسه وبين ما لا اشتراك فيه لاتحاد المالك في صدق القسمة وعدمه .
( الفرع السادس ) لو كان الوارث واحدا غير الإمام وأحد الزوجين
فلا إرث لمن أسلم ، لعدم صدق القسمة مع وحدة المالك فينتقل إليه المال
من حين الموت ويملكه مستقرا ، وللاجماع المحكي عن السرائر والتنقيح
وظاهر ( النكت ) وظاهر ( المصابيح ) دعواه أيضا ، خلافا للمحكي
عن ابن الجنيد ، فورثة مع بقاء عين التركة في يد الأول ، وهو شاذ
- كما في المصابيح -
ولو كان الواحد هو الإمام ، ففي كونه له مطلقا ، أو لمن أسلم كذلك
أوله قبل النقل إلى بيت المال وللإمام بعده ؟ أقوال : وسطها أوسطها .
ويدل عليه الصحيح المتقدم عن أبي بصير في مسألة من أسلم قبل
القسمة ، فإن قوله فيه " فإن لم يسلم أحد من قرابته فإن ميراثه للإمام "
صريح في أنه متى أسلم كان أولى من الإمام ، كما أن إطلاقه يعم الاسلام قبل
النقل وبعده .
بلغة الفقيه — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٢٩