تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
( ثالثها ) التفصيل بين المجسمة بالحقيقة أو بالتسمية بدعوى أنه جسم لا كالأجسام ( 1 ) فيحكم بالكفر في الأول ، لاستلزامه الحدوث والافتقار والتحديد لزوما بينا بحيث لا ينفك تصور الملزوم عن لازمه ، فهو مندرج في منكر الضروري . ولا يحكم به في الثاني ، لعدم اعتقاد النقص بما تنزه عنه ساحة الربوبية ، وإن أخطأ في التسمية إذ ليس هو إلا خطأ في اللغة ، ولا أقل من الشك في خروجه به عن الاسلام . ولعل هذا هو الأظهر . ويلحق بهم ( المشبهة ) وهم : القائلون بأنه تعالى في جهة الفوق ، بل هم من المجسمة ، إن أرادوا اختصاصه تعالى بجهة الفوق ، كما هو ظاهر كلامهم ، وأما التوجه إلى جهة الفوق عند الدعاء والمسألة منه تعالى فهو كالتوجه إلى الكعبة عند الصلاة ، ليس من التشبيه في شئ ، وإنما المراد منه شرف الجهة ، وإلا " فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله " ضرورة أنه تعالى لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان . ويدل على كفر المشبهة - مضافا إلى ما عرفت - قول الرضا ( ع ) " كل من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك " ( 2 ) وبالجملة ، فالمدار في الكفر على ما دار عليه العنوان الجامع : من إنكار ضروري الدين . ولذا اقتصر عليه بعض كالمحقق في ( الشرايع ) حيث قال : " وضابطه من خرج عن الاسلام أو انتحله وجحد ما يعلم من الدين ضرورة كالخوارج والغلاة " انتهى ، فيعم الضابط : ما كان من
هامش
( 1 ) كما ورد عن أئمة أهل البيت ( ع ) : أنه شئ لا كالأشياء - كما في أصول الكافي - . ( 2 ) الوسائل : كتاب الحدود والتعزيرات ، باب 10 من أبواب حد المرتد ، حديث ( 5 ) .