تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ادعى شيئا من ذلك فكفره ، إن لم نقل بكونه ذاتيا - كما لعله الأظهر وعليه كاشف الغطاء ، فلا أقل من كونه منكرا لما علم من الدين ضرورة . ( ومنها المجبرة ) وهم : المنكرون لاختيار العبد في أفعاله ، بل هو مجبور عليها . ( والمفوضة ) وهم : القائلون بتفويض الخلق والرزق إلى حجج الله ( 1 ) فهم وإن وقع الخلاف في كفرهم ، إلا أن الأظهر ذلك لدخولهم في منكر الضروري ( 2 ) مع ورود النص بكفرهم كخبر يزيد بن عمر الشامي
هامش
( 1 ) والقائلون أيضا في التفويض واستقلال العباد في أفعالهم ، في مقابل المجبرة القائلين بجبرهم عليها ، وإنما قال هؤلاء بالتفويض مبالغة في تنزيه الله تعالى - بزعمهم - عن نسبة الظلم إليه باستناد جميع الأفعال الخيرة والشريرة إليه ، فإن العقاب على غير المقدور ظلم قبيح ، ولكنهم وقعوا في أشد مما فروا منه من القبح ، وهو جعل الشريك لله والوهن في سلطانه ولذلك ورد عن الإمام الصادق - عليه السلام - شجب القولين المتطرفين في خطي الافراط والتفريط ، واثبات حد وسط بينهما ، فقال ( ع ) : " ولا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين " - كما حفلت بذلك كتب الأخبار - وذلك لأن لأفعال العباد نسبتين حقيقيتين إلى الله تعالى من حيث الإفاضة والاقدار وإلى العبد نفسه من حيث الصدور والايجاد ، فاتضح معنى قوله ( ع ) أمر بين أمرين . ( 2 ) إن التزموا - ملتفتين - باللوازم المترتبة على قولهم بالجبر من حيث إنكار ترتب الثواب والعقاب الموجب للتكذيب ، أو قولهم بالتفويض من حيث الشرك لله تعالى ، وبعكس ذلك فلا يمكن القول بكفرهم - أو نجاستهم بعد اعترافهم بأسس الاسلام من الاقرار بالشهادتين وما يتفرع عليهما من الضروريات الدينية وأما اللوازم العقلية المترتبة على ذلك فلا توجب الكفر ، فإن الطرفين إنما ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه لشبهات بدوية حصلت لهم من عدة آيات وروايات ، وغفلوا عن تأويلها على ضوء المذهب الحق من الحد الوسط - كما عرفت - والله العالم .
بلغة الفقيه — صفحة 210 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم