بعض العبارات : ربوبية أحد الأئمة ( ع ) ، وعن بعض قد يطلق على
من قال بآلهية أحد من الناس ( 1 ) .
وعلى كل حال : كفر من يدعى شيئا من ذلك إجماعي ، بل ضروري
ولو بنحو الحلول فيه ، ولذا يحكم بكفر بعض المتصوفة المدعي : أن ليس
في جبته إلا الله - كما يحكى عنه ( 2 ) - أعاذنا الله من هذه الخرافات ، ومن
هامش
( 1 ) كالسلمانية من فرق المغالين ، وهم القائلون بآلهية سلمان الفارسي .
( 2 ) وقد نسبت هذه الكلمة الكافرة إلى الحسين بن منصور الحلاج
المقتول سنة 309 ه ومثل ذلك في قول الكفر كلمة أبي يزيد البسطامي المتوفى
سنة 261 ه " سبحاني ما أعظم شأني " . ونحو ذلك من الكلمات الكافرة
المنسوبة إلى الصوفية المتطرفة القائلين بوحدة الوجود بمعنى الوحدة الحقيقية
بين كل الموجودات ، فلا تعدد في الوجود كما لا تعدد في الموجود ، على
أساس أن كل واحد من مظاهر الممكنات بالنظر إلى وجوده تعالى هي
هو بلا فرق بين مراتب الوجود من حيث الكمال والنقصان . وهذا المعنى
من تفسير وحدة الوجود لا شك بكونه مما ينكره العقل والنقل ، ومعتقده
كافر بالصانع .
وأما لو فسرت ( وحدت الوجود ) بمعنى الوحدة بين مراتب الوجودات
مع الاعتراف بأنها ذات مراتب عالية لا محدودة ودانية محدودة : الأولى تتمحض
بوجوده تعالى ، والثانية وجود الممكنات فالقول بوحدة السنخية بهذا المعنى
ليس فيه أي منافاة للشرع وإنما الاشكال في ملائمة البراهين العقلية لهذا
التفسير من السنخية وعدمها ، وهذا بحث آخر .
وبالجملة ، فالقول بوحدة الوجود إن أدى إلى الالتزام بوحدة
الموجود - كما عليه بعض المتصوفين - فذلك هو الكفر ، وإلا فلا كفر
فيه ، والله العاصم .