الاسلام أقوى ، ولولايته على الأب فعلى ولده بالأولوية ، أو بالجد مع فقد
الأب لبقاء ولايته ؟ أقوال أوجهها الثاني . والجد والجدة من طرف الأم
كالأم في اللحوق بهم في الاسلام ، أو أن لم تكن لهم ولاية لشرفية
الاسلام وعلوه .
( المسألة الثانية ) في المرتد . وهو من عدل عن الاسلام - وإن كان
تبعيا - إلى الكفر . وهو : إما فطري أو ملي .
( والأول ) هو المتكون من مسلمين أو من أحدهما ، فالحمل محكوم
باسلامه . وعليه ينزل تعريف من عبر بالمتولد منهما أو من أحدهما أي صار
له ولدا لأن مبدء نشوء الانسان انعقاد نطفته . ولذا تدفن الذمية الحامل
من المسلم في مقابر المسلمين ، مستدبرا بها القبلة رعاية لاستقبال حملها .
ولولا الحكم باسلام الحمل لم يكن وجه لدفنها بين المسلمين ولو للاستدبار
بها لاستقباله ، وهو كاف للاستدلال به على الحكم بإسلامه ، وإن لم يرد
نص - كما قيل - على إسلام الحمل بخصوصه إلا أن ذلك مع حكاية الاجماع
عليه في ( المبسوط ) ( مرة ) ونفى الخلاف عنه ( أخرى ) كاف في ذلك . ولو
ولد كذلك ، بل ولو عدل أبواه أو المسلم منهما إلى الكفر بعد الانعقاد
وقبل الولادة أو بعدها وقبل البلوغ ، بقي على الاسلام التبعي حتى يبلغ
فإن عدل عند البلوغ كان مرتدا فطريا . ولو كان انعقاده في حال كفر
الأبوين ثم أسلم ولو أحدهما ، تبعه الولد في الاسلام ، ولم يرتفع عنه
حكمه . وإن عدل المتبوع : فإن بلغ وعدل عن الاسلام ، فهو مرتد ملي
لانعقاده حال الكفر أبويه ، فالمدار فيه على الانعقاد مطلقا ، خلافا لكاشف
اللثام ، فاعتبر فيه - مع ذلك - وصفه الاسلام بعد البلوغ ، ولم يكتف
بمجرد الاسلام التبعي في صدق الفطري عليه ما لم ينضم إليه الاسلام الحقيقي
الاستقلالي بعد تنزيل عبارته في المبدء بالمتولد على ما يعم الحمل ، وإلا
بلغة الفقيه — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢١٥