تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وإن اختلفوا في معنى النصب : فبين قائل : إنه البغض لعلي ( ع ) على وجه التدين ، وهو موافق لما عن ( القاموس ) : " النواصب والناصبية وأهل النصب : المستدينون ببغضة علي ( ع ) ، لأنهم نصبوا له ، أي عادوه " وقائل : إنه التظاهر بالبغض لأهل البيت ، وقائل : إنه مطلق بغضهم ( ع ) ، وقائل : إنه البغض لشيعتهم من حيث كونهم شيعتهم ( 1 ) والمتيقن منها في الحكم بالكفر : هو التدين ببغضهم ( ع ) أعلن أو لم يعلن - بل هو مندرج في عنوان منكر ضروري الدين ، فيكون مدلولا عليه أيضا بما دل على كفر منكره : من الاجماعات والنصوص . ولعل إطلاق الكفر في بعض الأخبار على مطلق البغض مع عدم العلم بضروريته به ، كناية عن الخبث الذاتي والكفر الباطني ، دون ما هو موضوع للأحكام الخاصة ( 2 ) إلا أن يدعى - وهو غير بعيد - أن بغضهم ( ع ) من حيث هو سبب مستقل للكفر ، فتكون مودة ( ذوي القربى ) على حد الرسالة ، إلا أن الأقرب أن كفرهم لانكار الضرورة ، فإن حرمة معاداة أهل البيت ( ع ) من ضروريات الاسلام المعلوم عند الخواص والعوام ( ومنه الغلاة ) ( 3 ) وهم الذين ادعوا ربوبية علي ( ع ) ، وعن
هامش
( 1 ) كل هذه الأقوال مستقاة من ظواهر روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، لا يسع المجال لاستعراضهما ، وقد حفل بها كتاب أصول الكافي للكليني وغيره من كتب الأخبار الموسعة ، فراجع : خصوصا باب الايمان والكفر . ( 2 ) من النجاسة وهدر الدم والمال وانفصال المناكحات والمبايعات ، ونحو ذلك من الأحكام المترتبة على الكافر غير الملتزم بمراسيم الاسلام . ( 3 ) وأصل الغلو - كما في الكتاب والسنة وكتب اللغة - : الارتفاع والتجاوز عن الحد ، والافراط في الشئ . وبهذا المعنى ورد المصطلح الشرعي للغلاة - مهما اختلفت موارد غلوهم وإفراطهم بالمستوى البشري إلى أوج الألوهية أو الرسالة .