وإن اختلفوا في معنى النصب : فبين قائل : إنه البغض لعلي ( ع )
على وجه التدين ، وهو موافق لما عن ( القاموس ) : " النواصب والناصبية
وأهل النصب : المستدينون ببغضة علي ( ع ) ، لأنهم نصبوا له ، أي
عادوه " وقائل : إنه التظاهر بالبغض لأهل البيت ، وقائل : إنه مطلق
بغضهم ( ع ) ، وقائل : إنه البغض لشيعتهم من حيث كونهم شيعتهم ( 1 )
والمتيقن منها في الحكم بالكفر : هو التدين ببغضهم ( ع ) أعلن
أو لم يعلن - بل هو مندرج في عنوان منكر ضروري الدين ، فيكون
مدلولا عليه أيضا بما دل على كفر منكره : من الاجماعات والنصوص .
ولعل إطلاق الكفر في بعض الأخبار على مطلق البغض مع عدم
العلم بضروريته به ، كناية عن الخبث الذاتي والكفر الباطني ، دون ما هو
موضوع للأحكام الخاصة ( 2 ) إلا أن يدعى - وهو غير بعيد - أن بغضهم ( ع )
من حيث هو سبب مستقل للكفر ، فتكون مودة ( ذوي القربى ) على
حد الرسالة ، إلا أن الأقرب أن كفرهم لانكار الضرورة ، فإن حرمة
معاداة أهل البيت ( ع ) من ضروريات الاسلام المعلوم عند الخواص والعوام
( ومنه الغلاة ) ( 3 ) وهم الذين ادعوا ربوبية علي ( ع ) ، وعن
هامش
( 1 ) كل هذه الأقوال مستقاة من ظواهر روايات كثيرة عن أئمة
أهل البيت عليهم السلام ، لا يسع المجال لاستعراضهما ، وقد حفل بها كتاب
أصول الكافي للكليني وغيره من كتب الأخبار الموسعة ، فراجع : خصوصا
باب الايمان والكفر .
( 2 ) من النجاسة وهدر الدم والمال وانفصال المناكحات والمبايعات ،
ونحو ذلك من الأحكام المترتبة على الكافر غير الملتزم بمراسيم الاسلام .
( 3 ) وأصل الغلو - كما في الكتاب والسنة وكتب اللغة - : الارتفاع
والتجاوز عن الحد ، والافراط في الشئ . وبهذا المعنى ورد المصطلح الشرعي
للغلاة - مهما اختلفت موارد غلوهم وإفراطهم بالمستوى البشري إلى
أوج الألوهية أو الرسالة .