الواقع قبل تحقق شرطه المتأخر إنما هو حيث يكون نفس الشرط بذاته
شرطا ، لا محققا لموضوع الشرط المقارن للايجاب ، وهو التعقيب وكونه
معقبا به . ( ودعوى ) أن التعقب أيضا منتزع من القبول المتأخر ،
ويستحيل تقدم المنتزع على منشأ انتزاعه ( يدفعها ) أن المنشأ ليس وجود
القبول بذاته بل بعديته . وبعبارة أخرى : منتزع من أمر سيوجد لا من
وجوده ، ولذا يصدق حقيقة قبلية اليوم على الغد قبل تحققه للعلم بتحققه
مع أن القبلية أمر منتزع ، وليس إلا لكونه منتزعا من بعدية الغد المعلوم
لحوقه لا من نفسه . وهذا الوجه يجري في كل شرط متأخر .
ويمكن تصحيح الكشف بوجه آخر ، وهو : أن الوصية - سيما
بعد تحقق المعلق عليه وهو الموت - تحدث ربطا - ولو في الجملة - بين
الموصى به وبين الموصى له ربط إضافة يشتد ويقوى بالقبول الناظر إلى
ذلك الربط الموجب لتحقق الملك المنبسط عليه ، فالتأثير ، وإن كان متأخرا
إلا أن الأثر منبسط على ذلك الربط ، لصيرورة المورد به قابلا لسراية الأثر إليه .
وقد بسطنا الكلام في هذين الوجهين بالنسبة إلى الإجازة على الكشف
في بيع الفضولي فراجع - ثمة ( 1 ) - فإذا الفول بكون القبول كاشفا عن الملك
من حين الموت هو الأقوى كما عليه الأكثر .
وتظهر الثمرة بين القولين في أمور " منها " لو أوصى بعبده لغيره
ثم مات الموصي قبل هلال شوال وقبل الموصى له ، فزكاته على الموصى له
كما أن نفقته عليه أيضا على الكشف ، وليس عليه شئ منهما على النقل
( ومنها ) لو كان العبد الموصى به كسوبا ، فكسبه الحاصل بين
الموت والقبول للموصى له على الكشف ، دون النقل .
( ومنها ) لو ملك ابن أخ له وأوصى به لأجنبي ثم مات الموصي ولم
هامش
( 1 ) يشير إلى الرسالة الثالثة من محتويات الجزء الثاني للكتاب .