تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
جديدة ، ولذا كان من الحقوق لا من الأحكام . وحينئذ فالملك المنتقل أو التسليط الحاصل بالعقد الجائز أو اللازم المتحقق معه ما يوجب الخيار ملك متزلزل : إما بنفس العقد أو بما هو متحقق معه . وهو هنا بهذا المعنى غير متصور قبل القبول ، لعدم وقوعه من الموصى له حتى يكون له الخروج عما ألزم به نفسه بالقبول ، والموصي وإن كان له الخروج عن إلزام نفسه بانشائه المعلق ، إلا أنه صار إنشاؤه لازما بموته ، فلا موجب لاتصاف الملك بالتزلزل بالمعنى المصطلح المنحصر سببه بأحد الأمرين ، وأما التزلزل بمعنى أن له قبل القبول أن لا يقبل ويرد ، فهو بهذا المعنى ثابت لكل قابل قبل القبول ولو كان عقدا لازما . وإن أريد به لا من حيث كونه أثر العقد أو أثر ما هو متحقق معه من أسبابه ، بل من حيث أنه هو وجه الجمع بين الدليلين : ( أحدهما ) ما دل على خروج الموصى به عن ملك الموصي ، من قوله تعالى : " من بعد وصية يوصي بها أو دين " وكون الميت لا يملك وأنه بموت الموصى له يكون اختيار القبول أو الرد لوارثه ( الثاني ) ما دل على اعتبار القبول وأن بالرد قبله ترد الوصية من إجماع وغيره ، فوجه الجمع بينهما هو الحكم بانتقال الموصى به إلى الموصى له متزلزلا ، وبقبوله يستقر ، وبرده قبله يرد لتزلزله فيرجع إلى ورثة الموصى . ( ففيه ) أن ثبوت النتيجة إنما هو بعد ثبوت المقدمتين ، والأولى ممنوعة ، لأن إطلاق الوصية في الآية الشريفة ونحوها ليس مسوقا لبيان ما يعتبر فيها ، بل هو مسوق لبيان عدم الانتقال إلى الوارث مع الوصية بشرائطها ، وعدم ملك الميت مسلم بالنسبة إلى حدوثه له دون دوامه : فإن قوله ( ع ) : " له من ماله الثلث " في جواب السائل : " الميت ماله من