جديدة ، ولذا كان من الحقوق لا من الأحكام . وحينئذ فالملك المنتقل أو
التسليط الحاصل بالعقد الجائز أو اللازم المتحقق معه ما يوجب الخيار ملك
متزلزل : إما بنفس العقد أو بما هو متحقق معه . وهو هنا بهذا المعنى
غير متصور قبل القبول ، لعدم وقوعه من الموصى له حتى يكون له الخروج
عما ألزم به نفسه بالقبول ، والموصي وإن كان له الخروج عن إلزام نفسه
بانشائه المعلق ، إلا أنه صار إنشاؤه لازما بموته ، فلا موجب لاتصاف
الملك بالتزلزل بالمعنى المصطلح المنحصر سببه بأحد الأمرين ، وأما التزلزل
بمعنى أن له قبل القبول أن لا يقبل ويرد ، فهو بهذا المعنى ثابت لكل قابل
قبل القبول ولو كان عقدا لازما .
وإن أريد به لا من حيث كونه أثر العقد أو أثر ما هو متحقق معه
من أسبابه ، بل من حيث أنه هو وجه الجمع بين الدليلين : ( أحدهما )
ما دل على خروج الموصى به عن ملك الموصي ، من قوله تعالى : " من
بعد وصية يوصي بها أو دين " وكون الميت لا يملك وأنه بموت الموصى له
يكون اختيار القبول أو الرد لوارثه ( الثاني ) ما دل على اعتبار القبول
وأن بالرد قبله ترد الوصية من إجماع وغيره ، فوجه الجمع بينهما هو الحكم
بانتقال الموصى به إلى الموصى له متزلزلا ، وبقبوله يستقر ، وبرده قبله يرد
لتزلزله فيرجع إلى ورثة الموصى .
( ففيه ) أن ثبوت النتيجة إنما هو بعد ثبوت المقدمتين ، والأولى
ممنوعة ، لأن إطلاق الوصية في الآية الشريفة ونحوها ليس مسوقا لبيان
ما يعتبر فيها ، بل هو مسوق لبيان عدم الانتقال إلى الوارث مع الوصية
بشرائطها ، وعدم ملك الميت مسلم بالنسبة إلى حدوثه له دون دوامه : فإن
قوله ( ع ) : " له من ماله الثلث " في جواب السائل : " الميت ماله من
بلغة الفقيه — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٧