لا تأثير حينئذ للرد إلا إذا كان مسبوقا بالقبول فيبطله خاصة ، وله تجديده
بعده مطلقا كما عرفت ، وإن وقع بعد موت الموصي وقبل القبول بطلت
الوصية ، سواء وقع قبل القبض أم بعده . ولو وقع بعد القبول والقبض
معا ، فلا تأثير للرد حينئذ بلا خلاف أجده وإن وقع بينهما بعد القبول وقبل
القبض ، ففيه الخلاف المتقدم للشيخ .
ثم إن إطلاق كلامهم بعدم تأثير الرد في حياة الموصي في الايجاب
يعطي عدم الفرق بين سبقه بالقبول وعدمه .
ولكن أشكل في ( الجواهر ) على الأول حيث قال : " ربما استفيد من
اطلاق المصنف وغيره عدم الفرق في ذلك بين سبقه بالقبول وعدمه . ولكن
يشكل ذلك بما ظاهرهم الاجماع عليه : من كون الوصية عقدا جائزا من
الطرفين ، ومقتضاه تسلط الموصى له على فسخه حينئذ ، ولا ريب في اقتضائه
بطلان العقد ، إذ هو معنى الفسخ ، كما أن معنى الرد والفسخ واحد ، واحتمال
الالتزام بعدم الحكم لهذا الفسخ يقتضي مخالفتها للعقود الجائزة بالنسبة
إلى ذلك " ( 1 ) قلت : الرد إنما يكون رافعا لحكم الايجاب المنجز لأن أثره وجودا
وعدما موقوف على القبول وعدمه . أما المعلق على شرط فأثره لا يمكن
تحققه قبل حصول الشرط ، فرده قبله واقع في غير محله ، بل هو بمثابة
الطلاق قبل النكاح المنقول صحته عن أبي حنيفة ( 2 ) وحينئذ فينبغي عدم
هامش
( 1 ) راجع ذلك في أوائل كتاب الوصية في شرح قول المحقق : ( فإن
رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته ) وأول هذه العبارة في الجواهر )
هكذا : بقي شئ في المقام ، وهو أنه ربما . .
( 2 ) المتفق عليه بين فقهاء المسلمين - باستثناء أبي حنيفة وبعض
المالكية - كما قيل - بطلان الطلاق المسبق المعلق على العقد المتأخر ، باعتبار
أنه من شؤون العقد ، فلا يقع قبله . ولقد عقد الحر العاملي - قدس سره -
في ( الوسائل كتاب الطلاق ) بابا خاصا بهذا المعنى ، وهو باب 12 من مقدماته
بعنوان : أنه يشترط في صحة الطلاق تقدم النكاح ووجوده بالفعل ، فلا
يصح الطلاق قبل النكاح وإن علقه عليه . واستعرض في ذلك الباب روايات
كثيرة عن أهل البيت ( ع ) صريحة بهذا الخصوص أمثال قول الإمام علي
ابن الحسين ( ع ) : " إنما الطلاق بعد النكاح " وقول الإمام الصادق ( ع ) :
" لا طلاق إلا بعد نكاح . ولا عتق إلا بعد ملك " وقوله ( ع ) : " لا
يكون طلاق حتى يملك عقدة النكاح " ونحو ذلك المضمون كثير من الروايات
المذكورة في نفس الباب وفي نحوه من أبواب النكاح . وفي كتاب ( الفقه
على المذاهب الأربعة ) تأليف عبد الرحمان الجزيري ج 4 ص 280 بعنوان
أركان الطلاق قوله : " للطلاق أربعة أركان ، أحدها - الزوج ، فلا
يقع طلاق الأجنبي الذي لا يملك عقدة النكاح ، لأنك قد عرفت أن الطلاق
رفع عقدة النكاح ، فلا تتحقق ماهية الطلاق إلا بعد تحقق العقد ، فلو
علق الطلاق على زواج الأجنبية كما لو قال : زينب طالق إن تزوجتها ،
ثم تزوجها ، فإن طلاقه لا يقع ، لقوله صلى الله عليه وآله : " لا نذر لابن آدم فيما
لا يملك ، ولا عتق فيما لا يملك ، ولا طلاق فيما لا يملك " رواه أحمد وأبو داود
والترمذي ، وحسنه " .
ثم يعلق على ذلك فيقول : " والمالكية والحنفية قالوا : إذا علق طلاق
امرأة على زواجها ، فإن طلاقه يعتبر ويقع عليه إذا تزوجها ، فلو قال :
إن تزوجت فاطمة بنت محمد تكون طالقة ، يقع عليه الطلاق بمجرد العقد
ومثل ذلك ما إذا قال : كلما تزوجت امرأة فهي طالق . . " .
ويظهر رأي أبي حنيفة في الجواز مما ذكره الكاساني الحنفي في كتابه
( بدائع الصنائع ج 4 ص 1866 ) باختصار منا : " إن الطلاق لا يخلو :
إما أن يكون تنجيزا ، وإما أن يكون تعليقا بشرط ، وإما أن يكون إضافة
إلى وقت . . إلى قوله : ولو قال لأجنبية : أنت طالق إذا تزوجتك
قبل أن أتزوجك ثم تزوجها وقع الطلاق ، لأنه أوقع الطلاق بعد
التزوج ، ثم أضاف الواقع إلى ما قبل التزوج ، فوقع الطلاق ، ولغت الإضافة
وكذلك إذا قال : أنت طالق قبل أن أتزوجك إذا تزوجتك ، فتزوجها
يقع الطلاق ، ويلغو قوله : قبل أن أتزوجك . . " إلى آخر العبارة
التي يترائى من خلالها القول بالجواز .