تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
لا تأثير حينئذ للرد إلا إذا كان مسبوقا بالقبول فيبطله خاصة ، وله تجديده بعده مطلقا كما عرفت ، وإن وقع بعد موت الموصي وقبل القبول بطلت الوصية ، سواء وقع قبل القبض أم بعده . ولو وقع بعد القبول والقبض معا ، فلا تأثير للرد حينئذ بلا خلاف أجده وإن وقع بينهما بعد القبول وقبل القبض ، ففيه الخلاف المتقدم للشيخ . ثم إن إطلاق كلامهم بعدم تأثير الرد في حياة الموصي في الايجاب يعطي عدم الفرق بين سبقه بالقبول وعدمه . ولكن أشكل في ( الجواهر ) على الأول حيث قال : " ربما استفيد من اطلاق المصنف وغيره عدم الفرق في ذلك بين سبقه بالقبول وعدمه . ولكن يشكل ذلك بما ظاهرهم الاجماع عليه : من كون الوصية عقدا جائزا من الطرفين ، ومقتضاه تسلط الموصى له على فسخه حينئذ ، ولا ريب في اقتضائه بطلان العقد ، إذ هو معنى الفسخ ، كما أن معنى الرد والفسخ واحد ، واحتمال الالتزام بعدم الحكم لهذا الفسخ يقتضي مخالفتها للعقود الجائزة بالنسبة إلى ذلك " ( 1 ) قلت : الرد إنما يكون رافعا لحكم الايجاب المنجز لأن أثره وجودا وعدما موقوف على القبول وعدمه . أما المعلق على شرط فأثره لا يمكن تحققه قبل حصول الشرط ، فرده قبله واقع في غير محله ، بل هو بمثابة الطلاق قبل النكاح المنقول صحته عن أبي حنيفة ( 2 ) وحينئذ فينبغي عدم
هامش
( 1 ) راجع ذلك في أوائل كتاب الوصية في شرح قول المحقق : ( فإن رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته ) وأول هذه العبارة في الجواهر ) هكذا : بقي شئ في المقام ، وهو أنه ربما . . ( 2 ) المتفق عليه بين فقهاء المسلمين - باستثناء أبي حنيفة وبعض المالكية - كما قيل - بطلان الطلاق المسبق المعلق على العقد المتأخر ، باعتبار أنه من شؤون العقد ، فلا يقع قبله . ولقد عقد الحر العاملي - قدس سره - في ( الوسائل كتاب الطلاق ) بابا خاصا بهذا المعنى ، وهو باب 12 من مقدماته بعنوان : أنه يشترط في صحة الطلاق تقدم النكاح ووجوده بالفعل ، فلا يصح الطلاق قبل النكاح وإن علقه عليه . واستعرض في ذلك الباب روايات كثيرة عن أهل البيت ( ع ) صريحة بهذا الخصوص أمثال قول الإمام علي ابن الحسين ( ع ) : " إنما الطلاق بعد النكاح " وقول الإمام الصادق ( ع ) : " لا طلاق إلا بعد نكاح . ولا عتق إلا بعد ملك " وقوله ( ع ) : " لا يكون طلاق حتى يملك عقدة النكاح " ونحو ذلك المضمون كثير من الروايات المذكورة في نفس الباب وفي نحوه من أبواب النكاح . وفي كتاب ( الفقه على المذاهب الأربعة ) تأليف عبد الرحمان الجزيري ج 4 ص 280 بعنوان أركان الطلاق قوله : " للطلاق أربعة أركان ، أحدها - الزوج ، فلا يقع طلاق الأجنبي الذي لا يملك عقدة النكاح ، لأنك قد عرفت أن الطلاق رفع عقدة النكاح ، فلا تتحقق ماهية الطلاق إلا بعد تحقق العقد ، فلو علق الطلاق على زواج الأجنبية كما لو قال : زينب طالق إن تزوجتها ، ثم تزوجها ، فإن طلاقه لا يقع ، لقوله صلى الله عليه وآله : " لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق فيما لا يملك ، ولا طلاق فيما لا يملك " رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، وحسنه " . ثم يعلق على ذلك فيقول : " والمالكية والحنفية قالوا : إذا علق طلاق امرأة على زواجها ، فإن طلاقه يعتبر ويقع عليه إذا تزوجها ، فلو قال : إن تزوجت فاطمة بنت محمد تكون طالقة ، يقع عليه الطلاق بمجرد العقد ومثل ذلك ما إذا قال : كلما تزوجت امرأة فهي طالق . . " . ويظهر رأي أبي حنيفة في الجواز مما ذكره الكاساني الحنفي في كتابه ( بدائع الصنائع ج 4 ص 1866 ) باختصار منا : " إن الطلاق لا يخلو : إما أن يكون تنجيزا ، وإما أن يكون تعليقا بشرط ، وإما أن يكون إضافة إلى وقت . . إلى قوله : ولو قال لأجنبية : أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك ثم تزوجها وقع الطلاق ، لأنه أوقع الطلاق بعد التزوج ، ثم أضاف الواقع إلى ما قبل التزوج ، فوقع الطلاق ، ولغت الإضافة وكذلك إذا قال : أنت طالق قبل أن أتزوجك إذا تزوجتك ، فتزوجها يقع الطلاق ، ويلغو قوله : قبل أن أتزوجك . . " إلى آخر العبارة التي يترائى من خلالها القول بالجواز .