الوصية ، ولا دليل عليه سوى الالحاق بالهبة ، وهو مع أنه قياس مع
الفارق لاختلاف أحكامهما الكاشف عن اختلاف الماهية ، كان مقتضاه
كون القبض شرطا للصحة دون اللزوم ، وهو لا يقول به .
وأما الاحتمالان الأخيران المبنيان على عدم اعتبار القبول ( 1 ) غير أن
أحدهما كون الرد مانعا ، والآخر عدم مانعيته مطلقا ولو كان قبل القبول
( فيضعف ) الأخير منهما بقيام الاجماع على بطلان الوصية بالرد قبل
القبول ، مضافا إلى دعوى قيامه على اعتبار القبول فيما إذا كانت الوصية
لمعين محصور .
وكذا يضعف الأول بأنه لا وجه له يكون به مغايرا وقسيما لما تقدم
عليه من الأقوال المتقدمة ، لأن الموصى به : إما أن لا يخرج بالموت عن
حكم مال الميت أو يخرج به عنه : وعلى الثاني : فإما أن يكون تملك
الغير له لازما أو متزلزلا ، وحينئذ فالرد إن كان مانعا عن الصحة التأهلية
التي هي بمعنى كونه ملكا بالقوة الحاصل بالوصية وموت الموصي ، ففيه :
أنه حينئذ لم يبق ما يوجب خروج الملك من القوة إلى الفعل ، فلا بد من
الالتزام : إما بالقبول اللفظي لذلك ، أو الفعلي من الأخذ والتصرف ، وحينئذ
فإن كان ناقلا رجع إلى القول الأول ، وإن كان كاشفا رجع إلى الثاني ،
وإن خرج بالموت من القوة إلى الفعل : فإن كان لازما فلا وجه لمانعية
الرد بعد اللزوم - كما عرفت - وإن كان متزلزلا فلا موجب للزوم إلا
أحد الأمرين المتقدمين ، فيرجع حينئذ إلى القول الثالث .
هذا كله في القبول ، وأما الرد : فإن وقع من الموصى له في حياة
الموصي ، كان له القبول بعده مطلقا ، قبل موت الموصي وبعده ، إذ
هامش
( 1 ) كما أشار إليهما - آنفا - بقوله : ( ولو قيل بعدم اعتبار القبول
ففي مانعية الرد وعدمه ؟ احتمالان ) .