تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
موضوع من تعتبر موافقته ، ولا دليل على اعتبار موافقة غيره معه : من الحاكم أو عدول المؤمنين . فاتضح من جميع ما ذكرناه الجواب عن الوجه الثاني . هذا كله فيما لو مات أحدهما . أما لو ماتا معا ، فالأمر يرجع إلى الحاكم ، وهل يتعين عليه حينئذ تولية شخصين رعاية للتعدد المطلوب بالوصية ، أو يكفي توليته واحدا لرجوع الأمر إليه عند انتفاء الوصي المنصوب من قبل الميت فهو الوصي عنه شرعا ، والاجتماع إنما اعتبر في المنصوب من الميت دون المنصوب من الشرع . وبالجملة : ليس الحاكم نائبا عن الميت في الايصاء ، بل هو منصوب من الشرع في القيام بالوصية ؟ قولان : والثاني هو الأقوى . ويلحق بالموت في الحكم كل سبب موجب للخروج عن أهلية الولاية كالجنون والغيبة المنقطعة والفسق ، بناء على اشتراط العدالة في صحتها . وأما لو امتنعا أو امتنع أحدهما عن التوافق بما لا يؤدي إلى الفسق : فإما أن يمكن بالجبر اجتماعهما ، أو لا يمكن . فإن أمكن جبرهما الحكم على التوافق حيث لا يكون سبب الاختلاف هو الاختلاف في الرأي والنظر بما لا ينافي قصد الموصي ، وإنما إرادة كل منهما لخصوصية لغرض لا ينافي الوصية إذ لا معنى للجبر على التوافق بعد أن كان كل منهما يرى فساد رأي صاحبه . وإن لم يمكن الجبر : فإن كان الامتناع منهما ، استبدل بهما آخرين ينوبان عنهما يشترط عليهما التوافق ، ولا يتوهم هنا كفاية الاستبدال عنهما بواحد ، إذ المفروض عدم خروجهما بالامتناع عن الولاية ، وإن منعا عن التصرف كما لو عجزا بالمرض حتى عن الرأي ، فإن الظاهر عدم الخروج بذلك عن أهلية الولاية . بل الأظهر جواز الوصاية إلى
بلغة الفقيه — صفحة 167 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم