موضوع من تعتبر موافقته ، ولا دليل على اعتبار موافقة غيره معه : من
الحاكم أو عدول المؤمنين . فاتضح من جميع ما ذكرناه الجواب عن
الوجه الثاني .
هذا كله فيما لو مات أحدهما . أما لو ماتا معا ، فالأمر يرجع إلى
الحاكم ، وهل يتعين عليه حينئذ تولية شخصين رعاية للتعدد المطلوب
بالوصية ، أو يكفي توليته واحدا لرجوع الأمر إليه عند انتفاء الوصي
المنصوب من قبل الميت فهو الوصي عنه شرعا ، والاجتماع إنما اعتبر في
المنصوب من الميت دون المنصوب من الشرع . وبالجملة : ليس الحاكم
نائبا عن الميت في الايصاء ، بل هو منصوب من الشرع في القيام بالوصية ؟
قولان : والثاني هو الأقوى . ويلحق بالموت في الحكم كل سبب موجب
للخروج عن أهلية الولاية كالجنون والغيبة المنقطعة والفسق ، بناء على اشتراط
العدالة في صحتها .
وأما لو امتنعا أو امتنع أحدهما عن التوافق بما لا يؤدي إلى الفسق :
فإما أن يمكن بالجبر اجتماعهما ، أو لا يمكن .
فإن أمكن جبرهما الحكم على التوافق حيث لا يكون سبب الاختلاف
هو الاختلاف في الرأي والنظر بما لا ينافي قصد الموصي ، وإنما إرادة كل
منهما لخصوصية لغرض لا ينافي الوصية إذ لا معنى للجبر على التوافق بعد أن
كان كل منهما يرى فساد رأي صاحبه .
وإن لم يمكن الجبر : فإن كان الامتناع منهما ، استبدل بهما آخرين
ينوبان عنهما يشترط عليهما التوافق ، ولا يتوهم هنا كفاية الاستبدال عنهما
بواحد ، إذ المفروض عدم خروجهما بالامتناع عن الولاية ، وإن منعا
عن التصرف كما لو عجزا بالمرض حتى عن الرأي ، فإن الظاهر
عدم الخروج بذلك عن أهلية الولاية . بل الأظهر جواز الوصاية إلى
بلغة الفقيه — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٦٧