كل منهما فيما يخصه ، لكن القسمة غير ملزمة ، فيجوز فيها التفاوت
والرجوع عنهما وتصرف كل منهما فيما خص به الآخر .
وأما لو أطلق فحكمه - على الأقوى وعليه المشهور - حكم النص على
الاجتماع لظهور التشريك فيه ، مضافا إلى صحيح محمد بن الحسن الصفار
" كتبت إلى أبي محمد ( ع ) : رجل كان أوصى إلى رجلين : أيجوز لأحدهما
أن ينفرد بنصف التركة ، والآخر بالنصف ؟ فوقع ( ع ) : لا ينبغي لهما
أن يخالفا الميت ويعملان على حسب ما أمرهما إن شاء الله تعالى " ( 1 ) ولفظ
( لا ينبغي ) وإن كان بنفسه ظاهرا في الكراهة إلا أن عده ( ع ) ذلك
مخالفة قرينة على إرادة الحرمة ، إذ هي من تبديل المنهي عنه وأصرح منه
( الرضوي ) : و " إذا أوصى رجل إلى رجلين فليس لهما أن ينفرد
كل واحد منهما بنصف التركة وعليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت " ( 2 )
وضعف سنده - لو سلم - مجبور بالعمل .
خلافا لما عن الشيخ في ( النهاية ) وابن البراج ، فجوزا - في ظاهر
إطلاق عبارتهما - الانفراد لهما ، نظرا إلى الموثق " . . إن رجلا مات
وأوصى إلى رجلين ، فقال أحدهما لصاحبه : خذ نصف ما ترك وأعطني
النصف ما ترك ، فأبى عليه الآخر ، فسألوا أبا عبد الله ( ع ) عن ذلك
فقال : ذاك له " ( 3 ) بناء على أن مرجع الضمير هو طالب القسمة ، وهو
- مع قوة احتمال رجوعه إلى من أباها ولا أقل من الاجمال - لا يكافؤ
ما تقدم من الخبرين من وجوه عديدة ، مع إمكان حمله على صورة الإذن
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الوصايا ، باب 51 من أحكامها ، حديث ( 1 )
( 2 ) راجع ذلك في أوائل باب الوصية للميت من ( الفقه الرضوي )
( 3 ) راجع : المصدر الآنف من الوسائل حديث ( 3 ) والرواية عن
بريد بن معاوية ، قال : إن رجل . .