عدم انعزال الوصي بالخيانة ، اللهم إلا أن يكون ذلك ليس عنها ، بل
هو شئ قد فعله الوصي بجهله تخيل أنه أنفع للميت " ( 1 ) انتهى . وهو
حسن بناء على قراءة ( يجعل ) مبنيا للفاعل ، وأما لو قرء مبنيا للمفعول
ففيه إيماء إلى الانعزال ، وعدم الانعزال على الأول لعدم صدق الخيانة بعد
الحمل على الجهل ، وإن كان من التبديل الموجب للضمان ، إذ ليس كل
تبديل تصدق معه الخيانة وإن أوجب الضمان ( ومنها ) ما في الكافي أيضا
باسناده إلى محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي سعيد عن أبي عبد الله ( ع )
قال : سئل عن رجل أوصى بحجة ، فجعلها وصية في نسمة ؟ فقال :
يغرمها وصية ويجعلها في حجة كما أوصى به ، فإن الله تبارك وتعالى يقول
" فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ( 2 ) وهو كما ترى
صريح في عدم الانعزال المحمول على ما سمعت ، فيكون قرينة على قراءته
( يجعل ) مبنيا للفاعل في الخبر السابق .
( السادسة ) اختلف الأصحاب في استيفاء الوصي بنفسه دينه على
الميت من التركة إذا كان وصيا على قضاء ديونه يشمله : على أقوال :
( أحدهما ) الجواز مطلقا . تمكن من إقامة الحجة عليه ، أولا - كما
في ( النافع ) و ( القواعد ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) وهو
المحكي عن الشهيدين وغيرهما ، لأنه - بالفرض - وصي في قضاء الديون
فيقوم مقام الموصى في ذلك ، ويكفي علمه بالدين ، لأن الوصية منوطة
بقضاء الدين الثابت في نفس الأمر . ولا فرق في ذلك بين دينه ودين
هامش
( 1 ) راجع ذلك في أوائل الفصل الخامس في الأوصياء من كتاب
الوصايا - في شرح قول المحقق : ( والوصي أمين لا يضمن ما يتلف ) .
( 2 ) راجع : نفس الكتاب والباب الآنفي الذكر من الكافي
حديث ( 2 ) .