التسليط المذكور : إما لاختصاصها بالقيود المقومة لها ، أولاهما لها من هذه
الحيثية ، ولو سلم شمولها لذلك ، فهي معارضة بعموم ما دل على وجوب
التثبت في خبر الفاسق المستفاد ومن عموم التعليل فيه ، وهو خوف الندامة
من الاعتماد عليه ( 1 ) النهي عن مطلق الاعتماد على أموره : تعارض العموم
من وجه ( 2 ) والترجيح له بما عرفت من الاجماع المحكى والشهرة المحققة
على اعتبار العدالة ، إن لم نقل بحكومة ما دل على التثبت عليها .
ويضعف الرابع بعد معارضة ما دل على جواز نصبهما لما دل على
اشتراط العدالة ، لكونه مسوقا لبيان أصل الصحة ، غير ناظر إلى ما يعتبر
فيه من الشرائط حتى يؤخذ باطلاقه ، ولو سلم فهو مقيد بأدلة اشتراطها .
ومنه يظهر الجواب عن الوجه الخامس ، كيف ولو كان مسيس
الحاجة بنفسه مسقطا لاعتبار العدالة ، لجرى مثله فيما كان المسيس إليه أكثر
كالجماعة والطلاق وغيرهما مما تعتبر فيه .
وأما الاكتفاء بعدم ظهور الفسق ، لاختصاص وجوب التبين بخبر
هامش
( 1 ) أشار إلى قوله تعالى - في آية النبأ - : " فتصبحوا على ما فعلتم
نادمين " .
( 2 ) كلمة ( النهي ) مرفوعة في مقام نيابة عن كلمة ( المستفاد )
وكلمة ( تعارض ) منصوبة على المفعول المطلق من كلمة ( معارضة )