تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في جواز التسليط على حق الغير ، لقيام الاجماع على الاكتفاء به في ذلك وأما مطلق الوثوق فلم يقم دليل معتبر على الاكتفاء به فيه ، إلا إذا بلغ حد القطع يعدم التخلف الذي دون تحققه خرط القتاد ، فهو نظير الظن الخاص والظن المطلق في حجية الطريق . وبما ذكرنا ظهر الجواب عما قيل : من أن مقتضى ذلك اعتبار الوثوق دون العدالة التي نصوا على اشتراطها في كلامهم فمن الغريب استغراب شيخنا في ( الجواهر ) هذا الكلام من هؤلاء الأعلام ، مع أنه في غاية المتانة وكيف كان فلو أوصى إلى عادل ثم فسق بعد موت الموصي بطلت الوصاية ، بناء على اشتراطها لأنها شرط حينئذ ابتداء واستدامة وانعزل عن العمل من غير توقف على عزل الحاكم ، وإن أوهمه ظاهر عبارة ( الشرايع ) وغيرها ، إلا أن المقصود من عزله منعه عن التصرف ، ولا تعود بعود العدالة ، لما تقدم في طرو الجنون . وأما على القول بعدم الاشتراط ، ففي بطلانها نظر : ينشأ : من استلزام عدم اعتبارها ابتداء عدمه استدامة مع أن الأصل يقتضي بقائها أيضا ، ومن - دعوى ظهور تخصيص الوصاية به في كون الباعث عليها هو وصف العدالة فتنتفي بانتفائه دون ذاته المقارنة للوصف ، إلا أنها عهدة مدعيها . نعم لو علم كون الايصاء إليه من حيث كونه عدلا على وجه كانت الحيثية قيدا فلا إشكال - بل لا خلاف - في بطلانها . وعليه تنزل عبارة من ادعى عدم الخلاف فيه هذا ولو فسق ثم عادت إليه العدالة قبل موت الموصي فلا ينبغي الاشكال في استمرار صحة الوصية ، لأن المانع يضر وجوده عند الموت . ( الخامس ) : الحرية ، فلا تصح الوصية إلى المملوك بغير إذن سيده وتصح بإذنه ، بلا خلاف فيهما - كما قيل - بل الاجماع محكي في ( الغنية ) على الأول منهما ، مضافا إلى استلزامها تصرفاته الممنوع عنها شرعا