لكونها مزاحمة لحق المولى ، فيرتفع المانع بإذنه - كما عللوا به في المنع
والجواز - وهو يعطي المفروغية عندهم : من قابليته للوصاية بذاته ، غير
أنه محجور عليه مع عدم الإذن .
من غير فرق في المنع بين عبد الغير وعبد نفسه ، والوصية إليه في
الثاني حين كونه ملكه لا تجدي بعد أن كان عند المباشرة ملك الوارث فيعتبر
إذنه ( واحتمال ) كون ذلك من باب الوصية ببعض منافعه ( يدفعه )
عدم اندراجه في ذلك عرفا ، بل هو اثبات ولاية له ، ولذا لا يلتزم
بتقويمها وإخراجها من الثلث .
وكذا لا فرق عند الأكثر بين القن وغيره ممن تشبث بالحرية ، نعم
عن المفيد وسلار : جواز الوصية إلى المدبر والمكاتب : إما مطلقا - كما
عنهما في ظاهر المختلف والدروس - ومقيدا بعبد نفسه - كما في التنقيح -
ومال إليه ، وهو قوي في المدبر ، لحصول الإذن من مولاه بالوصية لتضمنها
الإذن بالقبول حينما ملكه مع ارتفاع الحجر عنه عند الموت بالحرية ،
فلا مانع من الوصية - فيه لا فعلا ولا مألا إلا احتمال قصور الثلث عن
قيمته الموجب لتبعضه في الحرية ، ولكن غايته المراعاة والتوقف إلى انكشاف
الحال دون البطلان رأسا . نعم تعليلهم الجواز في المكاتب بلزوم عقد
الكتابة لا يجدي نفعا حتى لو تحرر بعضه ، لأن مقتضاه - وإن كان جواز
الاكتساب - إلا أن كون الوصية منه ممنوع ، وإن استلزم العمل بها
الأجرة في بعض الأحوال .
المبعض منه بحكم الرق ، إذ لا يعقل تجزي الولاية في حقه ، وإن
قلنا باستحقاقه من الوصية له بقدر حريته ، لوضوح الفرق بين الوصية
والوصاية ، فإن الملكية تتبعض ، بخلاف الولاية ، فإنها لا تتجرأ بنفسها ،
وإن تبعض متعلقها .
بلغة الفقيه — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٦٠