بعض منهم العلامة في ( المختلف ) ويكتفي بعدم ظهور الفسق فيه ،
أو يفصل بين ما يكون متعلقها حق الغير - ولو كان بنحو العموم كالفقراء
والجهات العامة وبين ما لا تتعلق إلا بنفسه فتعتبر في الأول دون الثاني ؟
احتمالات ، بل غير الأخير منها أقوال . وقد عرفت المشهور منها .
ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع المحكي عن ( الغنية ) المعتضد بالشهرة
المحققة فضلا عن منقولها مستفيضا - أن الوصية استيمان ، والفاسق ليس
أهلا له لوجوب التثبت عند خبره ( 1 ) وأنه حق للغير - ولو بالوصية -
وتسليط الفاسق عليه تعريض له إلى التلف وجعل صاحبه عرضة للضرر ،
بل هو كذلك حتى فيما يرجع صرفه إلى نفسه من المثوبات والخيرات ونحو
ذلك بعد حبس المال في صرفه على المصرف الخاص وارتفاع سلطنة عليه
بعد موته . ولذا ذهب المشهور - كما قيل - إلى اعتبارها في وكيل الوكيل
مع أنه منجز بنظر الموكلين ، فهنا أولى لانقطاع سلطان الموصي بموته وعدم
مداخلة أحد في عمل الوصي حتى ينكشف له الحال ، ومداخله الحاكم بعد
انكشافه لا توجب الصحة حتى يجبر عند ظهور الخيانة . ( ودعوى ) أن
المنع عن تسليطه على حق الغير فرع كونه حقا للغير - أولا - والمفروض
أن كونه حقا للغير والتسليط عليه مجعولان بجعل واحد ، وهو الوصية ،
فيكون هذا التسليط نحوا من كيفياتها . وبعبارة أخرى حقيته له منوطة
بهذه الكيفية ( مدفوعة ) بمنع كون التسليط من الكيفيات المقومة للوصية
ولذا لا يلزم من موت الوصي أو عجزه أو خيانته انتفاءها - إجماعا - مع
أن القيود المقومة يلزم من انتفائها انتفاء المقوم ، واطلاق الوصية لا يثبت
هامش
( 1 ) لقوله تعالى - كما في سورة الحجرات / 6 - : " يا أيها الذين
آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على
ما فعلتم نادمين " .