تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الفاسق مع عدم الملازمة بين عدم الفسق والعدالة لثبوت الواسطة بينهما ، فيدفعه عموم العلة الموجبة للتثبت ، وهو خوف الوقوع في الندامة الذي لا يؤمن منه إلا باحراز العدالة ، إذ لا واسطة بينهما ، مضافا إلى أن جواز التسليط على مال الغير منوط بما يوجب إحراز حفظه ، لا بعدم إحراز تلفه حتى يكتفي فيه بمجهول الحال . وأما التفصيل بين ما يرجع إلى نفسه أو إلى غيره ، فقد ضعفه بتساوي الحكم فيهما ، بعد حبس المال بالوصية على المصرف الخاص في وقت لا ولي عليه . فإذا القول باعتبار العدالة مطلقا هو الأقوى : هذا وليعلم أن العدالة بناء على اعتبارها ليست شرطا واقعيا بمعنى توقف صحة العمل عليها في الواقع ، قال جدي في ( الرياض ) تبعا للتذكرة والروضة : " واعلم أن هذا الشرط إنما اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصي ويقبل خبره به كما يستفاد ذلك من دليله ، لا في صحة الفعل في نفسه ، فلو أوصى إلى - من ظاهره العدالة - وهو فاسق في نفسه - ففعل مقتضى الوصية ، فالظاهر نفوذ فعله وخروجه عن العهدة ويمكن كون ظاهر الفسق كذلك لو أوصى إليه فيما بينه وبينه وفعل مقتضاها ، بل لو فعله كذلك لم تبعد الصحة ، وإن حكم ظاهرا بعدم وقوعه وضمانه ما ادعى فعله ، وتظهر الفائدة لو فعل مقتضى الوصية باطلاع عدلين أو باطلاع الحاكم " ( 1 ) انتهى . وهو حسن ومرجع ذلك إلى اعتبار الوثوق الخاص الحاصل بالعدالة
هامش
( 1 ) راجع ذلك في كتاب الوصايا منه ، الفصل الرابع في الأوصياء وما يعتبر فيهم من التكليف والعقل والاسلام . في شرح قول المحقق ( وفي اعتبار العدالة تردد ) .
بلغة الفقيه — صفحة 158 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم