الفاسق مع عدم الملازمة بين عدم الفسق والعدالة لثبوت الواسطة بينهما ،
فيدفعه عموم العلة الموجبة للتثبت ، وهو خوف الوقوع في الندامة الذي
لا يؤمن منه إلا باحراز العدالة ، إذ لا واسطة بينهما ، مضافا إلى أن جواز
التسليط على مال الغير منوط بما يوجب إحراز حفظه ، لا بعدم إحراز
تلفه حتى يكتفي فيه بمجهول الحال .
وأما التفصيل بين ما يرجع إلى نفسه أو إلى غيره ، فقد ضعفه
بتساوي الحكم فيهما ، بعد حبس المال بالوصية على المصرف الخاص في وقت
لا ولي عليه .
فإذا القول باعتبار العدالة مطلقا هو الأقوى :
هذا وليعلم أن العدالة بناء على اعتبارها ليست شرطا واقعيا بمعنى
توقف صحة العمل عليها في الواقع ، قال جدي في ( الرياض ) تبعا
للتذكرة والروضة : " واعلم أن هذا الشرط إنما اعتبر ليحصل الوثوق
بفعل الوصي ويقبل خبره به كما يستفاد ذلك من دليله ، لا في صحة
الفعل في نفسه ، فلو أوصى إلى - من ظاهره العدالة - وهو فاسق في نفسه -
ففعل مقتضى الوصية ، فالظاهر نفوذ فعله وخروجه عن العهدة ويمكن
كون ظاهر الفسق كذلك لو أوصى إليه فيما بينه وبينه وفعل مقتضاها ، بل لو
فعله كذلك لم تبعد الصحة ، وإن حكم ظاهرا بعدم وقوعه وضمانه ما ادعى
فعله ، وتظهر الفائدة لو فعل مقتضى الوصية باطلاع عدلين أو باطلاع
الحاكم " ( 1 ) انتهى .
وهو حسن ومرجع ذلك إلى اعتبار الوثوق الخاص الحاصل بالعدالة
هامش
( 1 ) راجع ذلك في كتاب الوصايا منه ، الفصل الرابع في الأوصياء
وما يعتبر فيهم من التكليف والعقل والاسلام . في شرح قول المحقق ( وفي
اعتبار العدالة تردد ) .