في الايصاء ، وتمام الكلام فيها يتم في مسائل .
( الأول ) يشترط في الوصي أمور :
( الأول ) البلوغ : فلا تصح الوصية إلى الصغير لقصوره عن أهلية
الولاية ، وكونه مولى عليه ، فكيف يكون وليا ، وليس المراد كون
الصغير مانعا عن تصرفه كالمحجور ، كما لعله يظهر ممن جعل حيثية التصرف
قيدا للمنع ، بل المقصود قصوره عن منصب الولاية التي لا تكون إلا لتكميل
الغير - كما تقدم مفصلا في البحث عن الولاية ( 1 ) فكيف تعطى لفاقد
الكمال ، فلو ضم إلى كامل كانت الوصاية إلى الكامل مستقلا إلى بلوغ
الصغير ، فيشتركان بعده . ومرجع ذلك في الحقيقة إلى تعليق الوصاية
على زمن البلوغ بحيث لا يحتاج بعده إلى إنشاء جديد ، لا أنه وصي فعلا
وزمان البلوغ ، وقت للتصرف . ومن ثم لم يكن لولي الطفل المداخلة
مع الكامل ، ولو كانت الوصاية فعلية : لواجب قيام الولي نيابة عنه ،
ويأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء الله .
( الثاني ) العقل ، فلا تصح الوصية إلى المجنون إذا كان مطبقا بلا خلاف
فيه ، بل إجماعا بقسميه ، مضافا إلى ما عرفت في الصغير : من قصوره عن أهلية
الولاية ، ولعل المجنون أولى فهو شرط ابتداء واستدامة ، فتبطل بطرو
الجنون عليه . وهل تعود بعوده ؟ وجهان : مبنيان على بطلان الولاية
بعروضه فلا تعود إلا بدليل مع أن الأصل عدمه ، وعدم البطلان وإن
منع عن التصرف حينه كالأب والجد له مع طرو الجنون على أحدهما ،
والأقرب هو الأول ، لما عرفت . والقياس بالأب قياس مع الفارق ، لأن السبب لها
فيه هو عنوان الأبوة غير المنفك عنه بطرو الجنون عليه ، بخلاف الوصي
هامش
( 1 ) وهي الرسالة الرابعة من محتويات الجزء الثالث المطبوع في
النجف سنة 1396 ه .