فإن الجنون يزيل سبب ولايته ، وهو الوصاية ، والحاكم يتولى الأمر ، في
الموردين ، غير أنه في الوصي أصالة لفرض انتفاء الوصاية ، وفي الأب
بالنيابة عنه ما دام مجنونا لقصوره عن المباشرة .
وهل تصح إلى الأدواري فتنصرف الوصية إلى أوقات إفاقته ، وهو
الفارق بينه وبين طرو الجنون ، لانصرافها فيه إلى دوام عقله المفروض
عدمه ، أو لا تصح كالوصية إلى المطبق والصبي منفردا لقصور المجنون
مطلقا عن منصب الولاية ؟ قولان : ولعل الأول هو الأقرب فتنحل
الوصاية حينئذ إلى التعليق على أوقات الإفاقة بحيث لا يحتاج فيها إلى إنشاء
جديد كالوصية إلى الصبي منضما ، بل ومنفردا أيضا المعلقة على بلوغه
أن لم يقم اجماع على المنع عنه بخصوصه الذي قيل : دون ثبوته خرط القتاد
( الثالث ) الاسلام ، فلا تصح وصية المسلم إلى الكافر مطلقا ،
وإن كان ذميا بلا خلاف فيه ، بل الاجماع يحكم عليه وهو الحجة ، مضافا
إلى أن الولاية على المسلم - ولو في ماله - نوع سبيل ، ولا سبيل للكافر
على المسلم ( 1 ) وإلى أنها نوع ركون إلى الظالم المنهي عنه ( 2 )
وتصح وصية الكافر إلى المسلم قطعا فيما يكون العمل به مشروعا .
وأما وصيته إلى مثله فلا حاجة لنا في التعرض لمعناها ولا لحكمها
وفي اعتبار الايمان زيادة على الاسلام - إن لم تعتبر العدالة في الوصي -
احتمال ، لكنه على تقدير عدم الاعتبار ينفيه إطلاق الوصية .
وهل تعتبر فيه العدالة مع ذلك كما عن المشهور ، أولا كما عن
هامش
( 1 ) بحكم الآية الكريمة : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا " سورة النساء / 141
( 2 ) بحكم الآية الكريمة : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم
النار " سورة هو / 113