في غير محصور كان من مجهول المالك أيضا ، لعدم الفرق بين كون
المالك شخصا أو نوعا ، مع احتمال صرفه في وجوه البر . وإن تردد
المنسي بين شخص معلوم والنوع : فإن كان الشخص مندرجا في النوع
أعطي له خاصة ، مع قبوله احتياطا لأنه المتيقن . وإن لم يسكن مندرجا
فيه فالقرعة أيضا . فإن تعين الشخص بها اعتبر قبوله مع الشك فيه فضلا
عن العلم بعدمه . وأما لو كان الشخص مجهولا أيضا ، فهو من مجهول
المالك إلا إذا علم عدم القبول أو شك فيه على تقدير كونه شخصا ، فيحتمل
الرجوع إلى الوارث لعدم احراز أصل المالك ، أو كونه من مجهول المالك
عملا بظاهر الوصية .
وأما الثالثة ، وهي العهدية : فإن كان المنسي منها دائرا بين محصور
كأن دار بين صرفه في الحج أو قضاء الصلاة ، فالقرعة بناء على شمول
دليلها لذلك أيضا . وإن كان دائرا بين غير محصور بأن كان منسيا
- بالمرة - صرف في وجوه البر ، وعليها يتنزل ما تقدم من كلمات الفقهاء
والتوقيع المتقدم ، وهو وإن كان فيه ترك الاستفصال إلا أن الظاهر انصرافه
إليها . وأما لو تعلق النسيان بالموصى به : فإن تردد بين الأقل والأكثر
أعطى الأقل ، لأنه المتيقن ، والزائد منفي بالأصل ، وإن تردد بين المتباينين
كالسيف والفرس استخرج بالقرعة .
وقيل - كما عن الشيخ في ( الحائريات ) وابن إدريس في ( السرائر )
والآبي في ( كشف الرموز ) - يرجع ميراثا . ولعله لبطلان الوصية بتعذر
العمل بهما بسبب النسيان أو الجهل ، والصرف في غير المنسي تبديل لها مع
ضعف المكاتبة المتقدمة ، وفيه : إن العود إلى الوارث بعد الخروج عن الإرث
بالوصية يتوقف على الدليل مع أن القربة المخصوصة إذا تعذرت الخصوصية
كان مطلق القربة أقرب إلى المراد . ودعوى وحدة المطلوب على عهدة
بلغة الفقيه — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٢٨