تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الكلي على أحد مصاديقه ، فلو كان الأكثر كان من دفع الواجب عليه بعد الاختيار من مال الموصي لا من ماله حتى يقاس بالمجيز ، وإن قلنا إن الإجازة في الوصية تنفيذ لها ، لوضوح الفرق بين الوصية بالزائد على الثلث ، وبين المردد بين المصاديق المندرجة فيه وكان له تعيينه . بل لأن الوارث هو المخاطب في تنفيذ الوصية في حقه من تمكينه لاخراج الموصى به من المال الذي كله له إلا ما استثنى منه بالوصية ، فإذا كان المستثنى الصادق على القليل والكثير مضافا إلى المال كان هو المخير في دفع أيهما شاء ، لحصول الامتثال به بعد انطباق الكلي عليه ، ويكون المدفوع من دفع الواجب عليه ، كتخييره في دفع ما شاء من أفراد المتواطي وليس ذلك إلا لتفويض التعيين إليه ، لأنه المخاطب بالتنفيذ والتمكين من نفسه في إرثه ، ووجوب التنفيذ حينئذ على الوصي معناه المباشرة لما أمر به بالوصية ومطالبة الوارث بما أوصى به لو تسامح عن التنفيذ . ومرة يكون المخاطب بمثل ذلك هو الوصي حيث يضاف الموصى به إلى الثلث بعد استثنائه من المال بحيث يكون مندرجا في الأمور الموصى بها للوصي بالوصية ، فهو المنفذ لاخراج الموصى به من الثلث فيكون حينئذ هو المخير في دفع ما شاء من مصاديق المطلق ، لأنه المكلف به ، فيكون التفويض إليه ، وبالجملة ، فالتخيير لمن كان تفويض التعيين إليه ، وارثا كان أو وصيا أجنبيا ، ونسبة التخيير إلى الوارث في كلام من تعرض لهذا الفرع ليس لخصوصية في الوارث ، بل هو من باب المثال لمن كان إليه التفويض ثم إن التخيير : هل هو ابتدائي ، فيتعين بعد الاختيار أو استمراري إلى حين الدفع فله العدول عما عينه قبله ؟ وجهان : و ( الأول ) هو الأقرب لخروجه بالتعيين عن المال كالتعيين بالعزل في الزكاة وغيرها هذا ولو تعدد الوارث ، فاختار أحدهما : الأقل والآخر : الأكثر ، ففي
بلغة الفقيه — صفحة 125 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم