الكلي على أحد مصاديقه ، فلو كان الأكثر كان من دفع الواجب عليه
بعد الاختيار من مال الموصي لا من ماله حتى يقاس بالمجيز ، وإن قلنا
إن الإجازة في الوصية تنفيذ لها ، لوضوح الفرق بين الوصية بالزائد على
الثلث ، وبين المردد بين المصاديق المندرجة فيه وكان له تعيينه .
بل لأن الوارث هو المخاطب في تنفيذ الوصية في حقه من تمكينه
لاخراج الموصى به من المال الذي كله له إلا ما استثنى منه بالوصية ، فإذا
كان المستثنى الصادق على القليل والكثير مضافا إلى المال كان هو المخير
في دفع أيهما شاء ، لحصول الامتثال به بعد انطباق الكلي عليه ، ويكون
المدفوع من دفع الواجب عليه ، كتخييره في دفع ما شاء من أفراد المتواطي
وليس ذلك إلا لتفويض التعيين إليه ، لأنه المخاطب بالتنفيذ والتمكين من
نفسه في إرثه ، ووجوب التنفيذ حينئذ على الوصي معناه المباشرة لما أمر
به بالوصية ومطالبة الوارث بما أوصى به لو تسامح عن التنفيذ .
ومرة يكون المخاطب بمثل ذلك هو الوصي حيث يضاف الموصى به
إلى الثلث بعد استثنائه من المال بحيث يكون مندرجا في الأمور الموصى بها
للوصي بالوصية ، فهو المنفذ لاخراج الموصى به من الثلث فيكون حينئذ هو
المخير في دفع ما شاء من مصاديق المطلق ، لأنه المكلف به ، فيكون
التفويض إليه ، وبالجملة ، فالتخيير لمن كان تفويض التعيين إليه ، وارثا
كان أو وصيا أجنبيا ، ونسبة التخيير إلى الوارث في كلام من تعرض لهذا
الفرع ليس لخصوصية في الوارث ، بل هو من باب المثال لمن كان إليه التفويض
ثم إن التخيير : هل هو ابتدائي ، فيتعين بعد الاختيار أو استمراري
إلى حين الدفع فله العدول عما عينه قبله ؟ وجهان : و ( الأول ) هو
الأقرب لخروجه بالتعيين عن المال كالتعيين بالعزل في الزكاة وغيرها
هذا ولو تعدد الوارث ، فاختار أحدهما : الأقل والآخر : الأكثر ، ففي
بلغة الفقيه — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٢٥