الاحتياط في الصلح .
والذي يختلج في البال على الاستعجال : هو أن الجزء بحسب اللغة
والعرف إنما هو بعض الشئ ، ولم تثبت له حقيقة شرعية ، وإن ثبت
إطلاقه في الكتاب على العشر والسبع . ولعله من حيث كونهما مصداقا ،
فإذا وقع في كلام الموصي فالظاهر منه - بمعونة ما عرفت - تفويض تعيين
مقداره إلى الوصي أو الوارث ، فيكون مخيرا في دفع ما شاء كما هو المتعارف
في غير الوصية من أمر المولى لعبده باعطاء شئ للسائل المعلوم منه تفويض
قدر التعيين إليه . وحينئذ فالأخبار محمولة على الترجيح له في الاختيار ،
لا على التحديد بأحدهما .
وأن أبيت إلا ذلك لظهور كل من الطائفتين في التحديد ، فيكون
لهذا اللفظ المبهم من حيث المصداق تقدير شرعي ، إذ لا تعيين فيه ولا حد
لأقله ، فيجب الاقتصار فيه على التقدير الشرعي . والمفروض ثبوت
التقدير بهما معا ، فيكون مخيرا بينهما ، لثبوت التقدير بكل منهما ، فليقتصر
في التخيير عليهما ، كما يخير الوارث - فيما ستعرف من الوصية - بالقسط
والنصيب ، غير أن التخيير هناك أوسع منه هنا ، لورود التقدير هنا
بخصوص السبع والعشر . وعليه فتكون الوصية حينئذ عهدية لا تمليكية ،
لعدم صحة التمليك مع جهالة المملوك ، فإن تم إجماع على خلاف ذلك ،
وإلا فهو قوي متين .
هذا وينسحب الحكم المذكور : من تعيين أحدهما إلى جزء الجزء
لو أوصى به ، فيدفع عشر العشر أو سبع السبع على الخلاف ، لعدم
الاختلاف من حيث الجزء المضاف ، وإنما الاختلاف في المضاف إليه لفظ
الجزء : من المال أو الثلث أو الجزء .
نعم لا يسري ذلك إلى غير الوصية التي هي مورد النصوص ، لاختصاص
بلغة الفقيه — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٢١