تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الاحتياط في الصلح . والذي يختلج في البال على الاستعجال : هو أن الجزء بحسب اللغة والعرف إنما هو بعض الشئ ، ولم تثبت له حقيقة شرعية ، وإن ثبت إطلاقه في الكتاب على العشر والسبع . ولعله من حيث كونهما مصداقا ، فإذا وقع في كلام الموصي فالظاهر منه - بمعونة ما عرفت - تفويض تعيين مقداره إلى الوصي أو الوارث ، فيكون مخيرا في دفع ما شاء كما هو المتعارف في غير الوصية من أمر المولى لعبده باعطاء شئ للسائل المعلوم منه تفويض قدر التعيين إليه . وحينئذ فالأخبار محمولة على الترجيح له في الاختيار ، لا على التحديد بأحدهما . وأن أبيت إلا ذلك لظهور كل من الطائفتين في التحديد ، فيكون لهذا اللفظ المبهم من حيث المصداق تقدير شرعي ، إذ لا تعيين فيه ولا حد لأقله ، فيجب الاقتصار فيه على التقدير الشرعي . والمفروض ثبوت التقدير بهما معا ، فيكون مخيرا بينهما ، لثبوت التقدير بكل منهما ، فليقتصر في التخيير عليهما ، كما يخير الوارث - فيما ستعرف من الوصية - بالقسط والنصيب ، غير أن التخيير هناك أوسع منه هنا ، لورود التقدير هنا بخصوص السبع والعشر . وعليه فتكون الوصية حينئذ عهدية لا تمليكية ، لعدم صحة التمليك مع جهالة المملوك ، فإن تم إجماع على خلاف ذلك ، وإلا فهو قوي متين . هذا وينسحب الحكم المذكور : من تعيين أحدهما إلى جزء الجزء لو أوصى به ، فيدفع عشر العشر أو سبع السبع على الخلاف ، لعدم الاختلاف من حيث الجزء المضاف ، وإنما الاختلاف في المضاف إليه لفظ الجزء : من المال أو الثلث أو الجزء . نعم لا يسري ذلك إلى غير الوصية التي هي مورد النصوص ، لاختصاص
بلغة الفقيه — صفحة 121 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم