المستفيضة بعد ترجيحها - على ما يعارضها - بمرجحات ، كترجيح الأولى
بالأكثرية عددا ، وبالموافقة للأصل ، وبسلامة متنها عن الاضطراب ، وترجيح
الثانية بموافقتها للشهرة المستفيضة فتوى ، والاجماع المنقول في الغنية بل
قيل : هو بنفسه حجة سيما بعد اعتضاده بالشهرة التي قد عرفت استفاضتها
وأنت خبير بأن صناعة الترجيح ، وإن اقتضت قوة القول الأول
لأن أخبار السبع ، وإن ترجحت بموافقتها كشهرة الفتوى بمضمونها - إلا
أن كونها من المرجحات محل كلام ، مع معارضتها بشهرة الأولى رواية
التي هي من المرجحات المنصوصة ، وكون الشئ مرجحا ككونه دليلا
يحتاج إلى دليل يدل عليه . ورواية ( الإرشاد ) المتضمنة لقضاء علي ( ع )
حكاية فعل لا عموم فيه ، ولعله لقرينة دلت عليه ، ورواية الحسين بن خالد
- مع تضعيفه في ( المسالك ) بجهالته - تضمنت السبع من الثلث مع إضافة
الجزء في السؤال إلى المال - شاذة نادرة لا عامل بمضمونها - كما قيل -
وحملها على إرادة ماله بعد الموت أو ما له الوصية به في السؤال لتوافق
أخبار السبع تأويل . وباقي الأخبار لا تكافؤ أخبار العشر المرجحة بأشهريتها
وبموافقتها للأصل لأن العشر هو المتيقن ، وبما ظاهرهم التسالم عليه : من
إعطاء من أوصى له بمثل نصيب أحد الورثة نصيب أقلهم عملا بالمتيقن .
وأما الاجماع المنقول عن الغنية على السبع ، فموهون بدعوى الشيخ في
( الخلاف ) الاجماع على القولين في قبال العامة ، وبنسبة القولين في المبسوط
إلى الأصحاب من دون ترجيح ، ومثله في ذلك عن ( التهذيب )
والمقتصر والمفاتيح .
فإذا يقوى القول الأول ، إلا أن مع ذلك كله رفع اليد عن أخبار
السبع مع استفاضتها واستفاضة شهرة العمل بها لا يخلو من جرأة . ولذا
جعل صاحب ( الحدائق ) وجدنا في ( الرياض ) بعد ذكر دليل القولين :
بلغة الفقيه — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٢٠