أو المشاع بينه وبين شريكه اقتضى نقل النصف في نفسه الذي أحد مصاديقه
ما يملكه ، فيجب عليه التسليم من غير توقف على شئ ، لأنه هو المخاطب
بالوفاء بعد إيجاده السبب التام ، وحينئذ فيما نحن فيه نفذت الأولى لمصادفة
الوصية محلها ، فلا محل للثانية حتى تنفذ فيه بلا توقف لوجود المانع من
مزاحمة الوارث ، فإن أجاز ، وإلا بطلت .
وإن أبيت ذلك فيمكن أن نمنع الظهور مع سبق الوصية الصالحة لأن
تكون قرينة على صرفه ، كيف وظاهر الوصايا المتعددة إرادة جميعها
ولذا لو أجاز الوارث نفذ الجميع ، ولو كان ذلك رجوعا لم تؤثر الإجازة
صحة الأولى بعد فرض بطلانها به .
ثم ليعلم أن التعدد في الوصايا والترتيب بينها إنما يتحقق بعد تمام
الوصية ، سواء كانت الأخرى معطوفة عليها بثم أو بغيرها ، فلو قال ( أعطوا
زيدا وعمروا ماءة درهم ) كانت وصية واحدة واشتركا في الموصى به بالسوية
ما لم يعلم التفاضل ، ولو قال ( أعطوا زيدا ماءة وعمروا مأة ) كان ذلك ترتيبا بين
الوصيتين ، وإن العطف بالواو لكفاية الترتيب الذكرى في إفادة الترتيب
في الوصية .
( المطلب الثامن )
المعروف عند الأصحاب - حتى قيل بعدم وجدان الخلاف صريحا
فيه - هو أنه لو أوصى بجزء مشاع من المال يزيد على الثلث كالنصف مثلا
وأجاز الوارث ، ثم ادعى ظن قلة المال بأن قال : ظننت المال ألف درهم
- مثلا - فبان ألف دينار ، قبل قوله مع يمينه وقضى عليه بما ظنه . ولو
أوصى بمعين كالعبد أو الدار يزيد على الثلث فأجاز الوارث ثم ادعى ظن
زيادته عليه بيسير لم يقبل قوله وقضى عليه بما أجازه .
بلغة الفقيه — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٠٥