وعللوا الفرق بينهما بما يرجع إلى محصلة : إلى أن الوارث في المشاع ربما
بنى في العلة على أصالة عدم الزائد على ما ظنه ، وإلى أن دعواه يمكن أن
تكون صادقة ، ولا يمكن الاطلاع على ظنه إلا من قبله ، لأن الظن من
الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف فيه باليمين لزم الضرر ، لتعذر إقامة
البينة على دعواه ، وفي المعين بأن إجازة الوارث وقعت على معلوم له
وهو العين المخصوصة كيف كانت من التركة ، فكانت ماضية عليه ،
بخلاف الوصية بالمشاع ، فإن العلم بقدرها موقوف على العلم بمجموع التركة
وأنت خبير بأن ما ذكروه في المشاع من الوجهين يجري في المعين أيضا
لاختلاف قدر استحقاقه منه في القلة والكثرة ، والأصل عدم زيادته على ما ضنه
من القدر وأيضا لا يعلم إلا من قبله مع تعذر إقامة البينة عليه . ولا يجدي
ما ذكروه في المعين : من كون المجاز معلوما للوارث بعد جهالة مقدار حقه منه
المسبب عن جهالة قدر المال كجهالة النصف في المشاع المسبب عن جهالة قدر المال
فيتحد الحكم فيهما لاتحاد المناط ، ولعله لذا استوجه القبول في المعين كالمشاع
في الدروس والتحرير والمسالك والروضة واحتمله في القواعد واستمتنه في
( مفتاح الكرامة ) بعد أن قواه ، بل جعله في جامع المقاصد : هو الأصح
وتردد في المشاع صريحا في الشرائع والكفاية . وحكى الثاني منهما في المعين
قولين ، ولم يرجح ، وظاهره التردد فيه أيضا ، كظاهر ( الحواشي )
المنسوبة للشهيد في التردد .
وبالجملة : فإن تم إجماع على الفرق بينهما ، وإلا فوحدة المناط
تقتضي المساواة في الحكم .
قلت : مع ذلك ، فالأقوى ما عليه المشهور " أولا " لأن المعين
المجاز لمعلوميته يعلم الوارث أن ما يستحقه منه لا يزيد على مقدار الثلثين ،
بلغة الفقيه — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٠٦