تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وعللوا الفرق بينهما بما يرجع إلى محصلة : إلى أن الوارث في المشاع ربما بنى في العلة على أصالة عدم الزائد على ما ظنه ، وإلى أن دعواه يمكن أن تكون صادقة ، ولا يمكن الاطلاع على ظنه إلا من قبله ، لأن الظن من الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف فيه باليمين لزم الضرر ، لتعذر إقامة البينة على دعواه ، وفي المعين بأن إجازة الوارث وقعت على معلوم له وهو العين المخصوصة كيف كانت من التركة ، فكانت ماضية عليه ، بخلاف الوصية بالمشاع ، فإن العلم بقدرها موقوف على العلم بمجموع التركة وأنت خبير بأن ما ذكروه في المشاع من الوجهين يجري في المعين أيضا لاختلاف قدر استحقاقه منه في القلة والكثرة ، والأصل عدم زيادته على ما ضنه من القدر وأيضا لا يعلم إلا من قبله مع تعذر إقامة البينة عليه . ولا يجدي ما ذكروه في المعين : من كون المجاز معلوما للوارث بعد جهالة مقدار حقه منه المسبب عن جهالة قدر المال كجهالة النصف في المشاع المسبب عن جهالة قدر المال فيتحد الحكم فيهما لاتحاد المناط ، ولعله لذا استوجه القبول في المعين كالمشاع في الدروس والتحرير والمسالك والروضة واحتمله في القواعد واستمتنه في ( مفتاح الكرامة ) بعد أن قواه ، بل جعله في جامع المقاصد : هو الأصح وتردد في المشاع صريحا في الشرائع والكفاية . وحكى الثاني منهما في المعين قولين ، ولم يرجح ، وظاهره التردد فيه أيضا ، كظاهر ( الحواشي ) المنسوبة للشهيد في التردد . وبالجملة : فإن تم إجماع على الفرق بينهما ، وإلا فوحدة المناط تقتضي المساواة في الحكم . قلت : مع ذلك ، فالأقوى ما عليه المشهور " أولا " لأن المعين المجاز لمعلوميته يعلم الوارث أن ما يستحقه منه لا يزيد على مقدار الثلثين ،