تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ومع عدمهما فالمانع شرعي ، وهو لا يكشف عن العدول ، إذ لعل الوصية بالزائد لحسن ظنه بالوارث في تنفيذ وصاياه ، فتصح الأولى وتنفذ لعدم المانع أصلا وتبطل الثانية لاختصاص المنع الشرعي حينئذ بما زاد على الثلث التركة . وبما ذكرنا ظهر لك ما لو أوصى لشخص بثلث والآخر بربع ولآخر بسدس : من صحة الأولى ، وبطلان الأخيرتين ، مع عدم الإجازة ، لعدم التضاد الموجب للحكم بالعدول فلا يبقى محل لهما بعد نفوذ الأولى ، لعموم أدلة الوصية . ( ودعوى ) أن الوصية ظاهرة فيما كانت نافذة ، ولا تكون كذلك إلا فيما كان يملك نفوذها فيه - وهو الثلث - دون المتوقفة فيه عليه الإجازة فهي بمعونة الظهور المذكور تضاد الأولى ، والتضاد كاشف عن الرجوع فتبطل به الأولى ، ولا يجري استصحاب الصحة فيها بعد ظهور الثانية في النفوذ ، لأنه منه بمنزلة الأصل من الدليل ، بل يجري ذلك في كل عقد يدور أمره بين النفوذ الفعلي والتوقف على الإجازة كما لو باع أحد الشريكين نصف الدار المشتركة بينهما بالمناصفة ، فإنه ينزل على النصف المملوك له دون المركب منه ومن شريكه حتى يتوقف على إجازته ، وليس ذلك إلا لما ذكرنا من الظهور . ( يدفعها ) أن إطلاق العقد يقتضي إرادة معنى ما تعلق به ، فإن صادف محله خليا عن المانع مطلقا نفذ في متعلقه لوجود سبب النفوذ : من وجود المقتضى وعدم المناع ، وإلا توقف نفوذه على عدم المانع مع رجاء زواله أو وجود شرط متوقع ، كالإجازة في الفضولي والقبض في الهبة ولا ينافي التوقف اتصاف العقد بالصحة التأهلية ، وحيث كان متعلق العقد في بيع أحد الشريكين هو النصف من غير تعرض لكونه المستحق له