وإن جهل قدر حقه منه وتردد بين أفراد أكثرها الثلثان ، ويتدرج التردد
في القلة إلى ما لا يكون له فيه حق ، كأن تكون الدار ثلث المال أو أقل
فطرف الأكثر من قدر حقه فيه معلوم ، فقدر المجاز من المعين معلوم من
جهة ومجهول من جهة أخرى ، بخلاف المجاز مشاعا ، فإنه مجهول بالكلية
ولعل هذا القدر من التفاوت هو الفارق عرفا الموجب لقرب الدعوى إلى
الصدق في المشاع ، وبعدها عنه في المعين . كما فرق في الاقرار بين ما يكون
لرسم القبالة وغيره . ( وثانيا ) لفساد دعوى جريان أصالة عدم الزيادة
على ما ظنه في المعين كما يجري في المشاع ، لوضوح الفرق بين الأصلين فيهما
لأن الأصل المذكور في المشاع ، يعضده أصالة عدم زيادة المال ، ضرورة
عدم انفكاك زيادة المال عن زيادة النصف وقلته عن قلته ، فيتعاضد فيه
الأصلان السببي والمسببي ، يتعاكسان في المعين ، لأن زيادة التركة تسلتزم
نقصان حق الوارث من المعين ، ونقصانها يستلزم زيادته فأصالة عدم
زيادة قدر حقه - على ما ظنه - محكوم بأصالة عدم زيادة المال والتركة ،
بعد أن كان الشك في الأول مسببا عن الشك في الثاني ، ولا مجرى للأصل
في المسبب بعد جريان الأصل في السبب .
هذا وليعلم أن أصالة عدم الزيادة أو عدم العلم بها لا يثبت الظن
بالقلة الذي هو موضوع الحكم ولذا كان مدعيه - لكونه مخالفا للأصل -
أيضا مدعيا ، وكان عليه البينة ، إلا أنه حيث لم يعلم إلا من قبله قبل
قوله مع يمينه ، وبما ذكرنا ظهر لك ضعف ما أورد على سماع دعواه في
المشاع بأن الإجازة مطلقة ، فالرجوع إلى قول الوارث رجوع عن لفظ
متيقن الدلالة على معنى يعم الجميع إلى دعوى ظن يجوز كذبه ، ضرورة أن الدعوى
بعد أن كانت مسموعة للأصل ، وكان منضما إليها ميزان القضاء ثبت به
بلغة الفقيه — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٠٧