تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وإلا قدم مالا يستلزم ذلك . ( المطلب السابع ) لو أوصى بوصايا متعددة : فإما أن يكون بينها تضاد عقلا أو عرفا أو لا تضاد بينها . أما الأول ، كما لو أوصى بمعين شخصي لواحد ، ثم أوصى به لآخر ، فبحكم العقل تكون الثانية عدولا عن الأولى ، لاستحالة العمل بهما عنده . وأما الثاني كما لو قال : ( أعطوا ثلثي لزيد بعد موتي ) ثم قال : ( أعطوا ثلثي لعمرو كذلك ) بإضافة الثلث فيهما إلى نفسه ، فإن أهل العرف يفهمون العدول عن الأولى بالثانية ، لأنه لا يملك من ماله بعد الموت إلا الثلث . وإن احتمل كون الإضافة باعتبار كون المال كله له في الحياة عند الوصية ، إلا أن المتبادر عندهم هو الأول . ولو أوصى بمعنى لشخص ثم أوصى بجزء مشاع - كالعشر مثلا - من المال أو التركة لآخر ، ففي كونه عدولا عن المعين بقدر ما يختصه من من الجزء عرفا ، أو تختص الوصية بالجزء مما عداه من المال أو التركة وجهان : ولعل الأول هو الأقرب ، لعدم خروج المعين بالوصية عن ماله قبل الموت ، فيكون الجزء منه داخلا في الجزء المضاف إلى المال بالوصية الثانية ، لعدم حمل المطلق في أمثال ذلك على المقيد ، فيقع التضاد فيه عرفا بين الوصيتين ، ومقتضاه العدول عن الأولى بقدره . وأما الثالث كما لو أوصى بثلث لزيد ، ثم بثلث لعمرو أو أضافهما إلى المال أو التركة ، فلا تضاد بين الوصيتين - لا عقلا ولا عرفا - حتى يحكم بالعدول ، لامكان العمل بهما ، وإن توقف في الزائد على الإجازة شرعا ،