وإلا قدم مالا يستلزم ذلك .
( المطلب السابع )
لو أوصى بوصايا متعددة : فإما أن يكون بينها تضاد عقلا أو عرفا
أو لا تضاد بينها .
أما الأول ، كما لو أوصى بمعين شخصي لواحد ، ثم أوصى به
لآخر ، فبحكم العقل تكون الثانية عدولا عن الأولى ، لاستحالة العمل
بهما عنده .
وأما الثاني كما لو قال : ( أعطوا ثلثي لزيد بعد موتي ) ثم قال :
( أعطوا ثلثي لعمرو كذلك ) بإضافة الثلث فيهما إلى نفسه ، فإن أهل
العرف يفهمون العدول عن الأولى بالثانية ، لأنه لا يملك من ماله بعد الموت
إلا الثلث . وإن احتمل كون الإضافة باعتبار كون المال كله له في الحياة
عند الوصية ، إلا أن المتبادر عندهم هو الأول .
ولو أوصى بمعنى لشخص ثم أوصى بجزء مشاع - كالعشر مثلا -
من المال أو التركة لآخر ، ففي كونه عدولا عن المعين بقدر ما يختصه من
من الجزء عرفا ، أو تختص الوصية بالجزء مما عداه من المال أو التركة
وجهان : ولعل الأول هو الأقرب ، لعدم خروج المعين بالوصية عن ماله
قبل الموت ، فيكون الجزء منه داخلا في الجزء المضاف إلى المال بالوصية
الثانية ، لعدم حمل المطلق في أمثال ذلك على المقيد ، فيقع التضاد فيه
عرفا بين الوصيتين ، ومقتضاه العدول عن الأولى بقدره .
وأما الثالث كما لو أوصى بثلث لزيد ، ثم بثلث لعمرو أو أضافهما إلى
المال أو التركة ، فلا تضاد بين الوصيتين - لا عقلا ولا عرفا - حتى يحكم
بالعدول ، لامكان العمل بهما ، وإن توقف في الزائد على الإجازة شرعا ،
بلغة الفقيه — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٠٣