رواياتهم التي يتلقونها من الأئمة عليهم السلام . ومن مجموع ذلك كله
ربما يحصل للفقيه العلم العادي بكونها رواية ، مضافا " إلى لزوم القول
بالتفصيل أقلية التخصيص في عموم الكتاب .
إلا أن الانصاف مع ذلك كله ، أن تقييد تلك المطلقات على كثرتها
وعموم بعضها الناشئ من ترك الاستفصال واختلاف رواتها مع تفاوت
زمانها بمقطوعة واحدة عندي محل تأمل ، وإن اقتضته الصناعة بعد
فرض كونها حجة ، لأن الخاص وإن كان واحدا " مقدم على العمومات
وإن كثرت .
فالأوجه هو الحرمان مطلقا " ، وإن كانت ذات ولد ، كما تقتضيه الحكمة
المنصوص عليهما في الأخبار المتقدمة للحرمان أيضا " ، وإن كانت أضعف
منها في غير ذات الولد كما قيل .
وأقلية التخصيص إنما يركن إليها عند الشك فيه ، لا مع قيام
الدليل عليه .
وأما إجماع الحلي بعد تسليمه فموهون بما عرفت من الخلاف
في المسألة ، ولعل دعواه منه الاجماع على القاعدة المستفادة من تلك المطلقات
المتواترة معنى في الدلالة عليها .
نعم ربما يتوهم في المقام ، بل قد توهمه بعض المعاصرين ، تخصيص
المطلقات بغير ذات الولد مع قطع النظر عن مقطوعة ابن أذينة ( 1 ) بدعوى
هامش
( 1 ) الآنفة الذكر القائلة : " في النساء إذا كان لهن ولد
أعطين من الرباع " فإنها كالصريحة في التقييد ، منطوقا " ومفهوما " ، فلا
مجال للتصرف فيها بخلاف غيرها من المطلقات . ووجه تسميتها بالمقطوعة
لعدم اسناد القول فيها إلى إمام ، وإنما هي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة
في النساء إلى آخر الحديث ، فلم يعرف أنها عن إمام معصوم . وإن كان
المعروف عن ابن أبي عمير أنه لا يروي إلا عن إمام معصوم ، وذلك مما
يوثق الرواية ويعطيها اعتمادا " ، وإن كانت مقطوعة : خصوصا " إذا اعتمدنا
على رواية الصدوق فإنه في الفقيه رواها عن ابن أبي عمير فقط .