ثم الظاهر نفوذ تصرفهما مطلقا ، فيما يتعلق بالطفل وماله ، نكاحا
كان أو غيره إلا الطلاق ، فإنهما لا يملكانه بالنص . وفي إلحاق الفسخ
وهبة ما بقي من أجل المتعة به ، وجهان : والأقوى : العدم ، اقتصارا على
المنصوص في الخروج عما لهما الولاية عليه وهو الطلاق .
وهل يعتبر في تصرفهما رعاية المصلحة له ، أو يكفي عدم المفسدة
أو لا يعتبر شئ منهما ؟ وجوه بل أقوال : وسطها أوسطها ، لما دل
على جواز الاقراض من مال الطفل ، وتقويم الجارية على نفسه ، وغير
ذلك المعلوم خلوه بمجرده عن مصلحة تعود إليه . وعود الأجر والثواب
الأخروي له لكونه مالكا للمال ، ليس من المصلحة التي عليها المدار ،
بناء على اعتبارها في تصرف الولي ، مضافا إلى خلو أخبار تزويج الأب
والجد للطفل عن اعتبارها ، مع أولوية الفروج بالاحتياط من غيرها ولولا
أدلة نفي الضرر فيما اشتمل على مفسدة ، واشعار بعض النصوص بعدمها
لكان القول بعدم اعتبارها أيضا قويا ، إلا أن الذي يظهر من عبارات
بعض ، سيما القدماء ، إن اشتراط التصرف بالمصلحة من المفروغ عنه
عندهم ، وأنه المسلم فيما بينهم ، فعن ( المبسوط ) قال : " ومن بلي أمر
الصغير والمجنون خمسة : الأب والجد للأب ووصي الأب والجد والحاكم
ومن يأمره ثم قال : وكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على
وجه الاحتياط والحظ للصغير لأنهم إنما نصبوا لذلك ، فإذا تصرف فيه
على وجه لاحظ فيه ، كان باطلا ، لأنه خلاف ما نصب له " . وعن
( السرائر ) : " لا يجوز للولي التصرف في مال الطفل إلا بما يكون فيه
صلاح المال ، ويعود نفعه إلى الطفل دون المتصرف فيه ، وهذا الذي تقتضيه
أصول المذهب " انتهى . وهو المحكى عن صريح المحقق ، والعلامة ،
بلغة الفقيه — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٧١