بانتفاء شرطه ، ولا كذلك لو تصرف بما فيه الصلاح فبان وجود الأصلح
وقلنا بتقديم الأصلح على ما فيه الصلاح ، لوضوح الفرق بين التقديم مع
المزاحمة الموقوف على الالتفات إلى وجود المزاحم ، وبين مبغوضية التصرف
من أصله ، وبذلك يظهر ضعف احتمال كون الحسن حينئذ داخلا في عموم
المستثنى منه المنهي عنه في آية : " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي
أحسن " والغفلة إنما تمانع تنجز النهي لا نفسه . ولو انعكس الأمر بأن
تصرف بانيا على عدم المصلحة ، فظهر وجودها صح تصرفه ، وإن توهم
النهي عنه لوجود ما هو شرط في الصحة نعم يجري عليه قبح التجري وهو
غير البطلان .
( المبحث الثالث )
في ولاية الوصي المنصوب من الموصى قيما على أطفاله ، وهي
ثابتة له بالنص والاجماع ، لكن بحسب ما هو مجعول له منه من حيث
الاطلاق والتقييد . فإن أطلق فلا اشكال في نفوذه ما يتولى من مصالحهم
في حفظ نفوسهم وأموالهم وأخذ الحقوق الراجحة إليهم من غيرهم وإلى
غيرهم ، منهم وغير ذلك من بيع وإجارة ومزارعة ومساقاة ونحو ذلك
مما يتعلق باصلاح أموالهم ، كما لا اشكال في المنع عن فعل بعض ما كان
للأب جوازه من حيث الأبوة القائمة بذلك الأب لعدم قابلة الانتقال
حينئذ منه إلى غيره . ومع الشك فيه يرجع إلى الشك في القابلية التي لا يمكن
إحرازها بالأصل وعمومات الوصية ولعل من ذلك جواز تزويج الصغير
والصغيرة لغير الأب والجد له ، وإن كان قيما ، فإن الأصحاب اختلفوا
في ثبوت ولاية التزويج للوصي مطلقا ، أو مع نص الموصي له عليه أو
بلغة الفقيه — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٧٣